قال: «لا، بل عاريّة مضمونة» «١»، فأعطاه مئة درع مع ما يتبعها من السّلاح.
[خروج النّبيّ ﷺ من مكّة إلى حنين]
ثمّ خرج ﷺ بجيش الفتح وألفين ممّن أسلم بعد الفتح، وكان مدّة إقامته ب (مكّة) بعد الفتح نحو ثمانية عشر يوما، وكان يقصر فيها الصّلاة.
[هزيمة المسلمين، وثبات النّبيّ ﷺ وبعض أصحابه]
فلمّا انتهى إلى (حنين) وهو واد بين (مكّة والطّائف)، في غلس الصّبح، وجد المشركين قد سبقوه إليه، وكمنوا في شعابه، فلمّا توسّط المسلمون في الوادي، / شدّ المشركون عليهم شدّة رجل واحد، فانشمر «٢» المسلمون راجعين، لا يلوي منهم أحد على أحد، وكان سبب الهزيمة مسلمي الفتح.
وثبت النّبيّ ﷺ، وثبت معه جماعة من أهل بيته، منهم: عمّه العبّاس وابنه الفضل، وعليّ بن أبي طالب، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب، وأخوه ربيعة. ومن المهاجرين أبو بكر وعمر ﵃.
وفي «صحيحي البخاريّ ومسلم»، أنّ رجلا قال للبراء بن عازب ﵄: أفررتم عن رسول الله ﷺ يوم (حنين)؟، قال: لكنّ رسول الله ﷺ لم يفرّ، ولقد رأيته على بغلته البيضاء، وابن عمّه أبو سفيان آخذ بزمامها، وهو يقول:
«أنا النّبيّ لا كذب ... أنا ابن عبد المطّلب» «٣»
(١) أخرجه أحمد في «مسنده»، برقم (١٤٨٧٨) . عن صفوان بن أميّة ﵁. العارية: إعارة المنافع من غير عوض.
(٢) انشمر: انفضّ وانهزم.
(٣) أخرجه البخاريّ، (٢٧٠٩- ٢٨٧٧) . ومسلم (١٧٧٦/ ٨٠) . قلت: