308

Ḥadāʾiq al-Anwār wa-maṭāliʿ al-Asrār fī sīrat al-Nabī al-Mukhtār

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

Editor

محمد غسان نصوح عزقول

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ

Publisher Location

جدة

معرفة بحقّ النّبيّ ﷺ مردود بحثا ودليلا. والله أعلم «١» .
واعلم أنّ نظره إليها كان قبل نزول آية الحجاب، لأنّها نزلت في حال دخوله عليها، مع أنّ الرّاجح أيضا عند المحقّقين أنّ النّساء ما كنّ يحتجبن عنه ﷺ.
[وليمة النّبيّ ﷺ على زينب ﵂]
وفي «الصّحيحين»، عن أنس ﵁ قال: أنا أعلم النّاس بشأن الحجاب، وكان في أوّل ما أنزل في مبتنى النّبيّ ﷺ بزينب، أصبح النّبيّ ﷺ بها عروسا، فأرسلت معي أمّ سليم بحيس من تمر وسمن وأقط «٢» إليه في برمة، فقال لي ضعها، ثمّ أمرني فقال: «ادع لي رجالا- سمّاهم- وادع من لقيت»، ففعلت الّذي أمرني به، فرجعت، فإذا البيت غاصّ بأهله، ورأيت النّبيّ ﷺ وضع يده على تلك الحيسة، وتكلّم بما شاء الله، ثمّ جعل يدعو عشرة عشرة، يأكلون منها، ويقول لهم: «اذكروا اسم الله، وليأكل كلّ رجل ممّا يليه»، حتّى تفرّقوا كلّهم، وبقي نفر يتحدّثون، ثمّ خرج النّبيّ ﷺ نحو الحجرات، وخرجت في إثره، فقلت: إنّهم قد ذهبوا، فرجع ودخل البيت/ وأرخى السّتر، وإنّي لفي الحجرة وهو يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ- إلى قوله- وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ الآية [سورة الأحزاب ٣٣/ ٥٣] «٣» .
وفي «صحيح البخاريّ» عن أنس أيضا قال: أولم رسول الله ﷺ

(١) قلت: بل قول القاضي عياض، وكذا الزّهريّ، والقاضي بكر بن العلاء، والقاضي أبي بكر بن العربي هو الأصحّ. وأنّ الّذي يقول ذلك جاهل بعصمة النّبيّ ﷺ عن مثل هذا، أو مستخفّ بحرمته.
(٢) الأقط: لبن مجفّف يابس يطبخ به. (أنصاريّ) .
(٣) أخرجه البخاري (٤٨٦٨) . ومسلم (١٤٢٨) .

1 / 321