297

Ḥadāʾiq al-Anwār wa-maṭāliʿ al-Asrār fī sīrat al-Nabī al-Mukhtār

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

Editor

محمد غسان نصوح عزقول

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ

Publisher Location

جدة

[حصار المسلمين]
ولمّا فرغوا من الخندق وأقبلت جموع الأحزاب في عشرة آلاف، وأحاطوا ب (المدينة) من جميع جهاتها، واشتدّ الحصار على المسلمين، كما قال الله تعالى: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا. هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيدًا [سورة الأحزاب ٣٣/ ١٠- ١١] .
[ظهور النّفاق]
وعند ذلك ظهر نفاق المنافقين، واضطرب إيمان ضعفاء الإيمان، كما قال الله تعالى: وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا الآيات [سورة الأحزاب ٣٣/ ١٢] .
وكانوا يقولون: يعدنا محمّد أن نفتح (مكّة والشّام والعراق)، وأحدنا لا يقدر أن يذهب إلى الغائط. وامتدّ الحصار قريبا من شهر.
ثمّ زاد الأمر شدّة أنّ حييّ بن أخطب تقدّم إلى بني قريظة فلم يزل بهم حتّى نقضوا العهد.
[نقض بني قريظة العهد]
ثمّ إنّ النّبيّ ﷺ لمّا رآى ما أصحابه فيه من الشّدّة، استشار الأنصار في أن يعطي عيينة بن حصن الفزاريّ، والحارث بن عوف المرّيّ- قائدي غطفان- ثلث ثمار (المدينة)، على أن يفرّقا الجمع، فقال له سعد بن معاذ ﵁: أهذا أمر أمرك الله به لا بدّ منه، فالسّمع والطّاعة لله ولرسوله، أم هو أمر تصنعه لنا؟
قال: «لا، بل لأنّني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، فأردت أن أكسر شوكتهم»، فقال له سعد: قد كنّا ونحن وهؤلاء على الشّرك، وهم لا يطمعون منّا بتمرة إلّا قرى أو بيعا، أفحين

1 / 310