268

Ḥadāʾiq al-Anwār wa-maṭāliʿ al-Asrār fī sīrat al-Nabī al-Mukhtār

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

Editor

محمد غسان نصوح عزقول

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ

Publisher Location

جدة

فلم يغش النّعاس أحدا منهم لظنّهم السوء، كما قال الله تعالى:
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاسًا يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ الآيات [سورة آل عمران ٣/ ١٥٤] .
[شماتة أبي سفيان بعد المعركة]
ثمّ إنّ أبا سفيان أشرف فقال: أفي القوم محمّد؟ فقال النّبيّ ﷺ: «لا تجيبوه»، فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟
قال: «لا تجيبوه»، قال: أفي القوم ابن الخطّاب؟ قال:
/ «لا تجيبوه»، فقال: إنّ هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا، فلم يملك عمر ﵁ نفسه، فقال: كذبت يا عدوّ الله، قد أبقى الله لك ما يخزيك، فقال أبو سفيان: أعل هبل، فقال النّبيّ ﷺ: «أجيبوه»، قالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا: الله أعلى وأجلّ»، قال أبو سفيان: لنا العزّى ولا عزّى لكم، فقال النّبيّ ﷺ: «أجيبوه»، قالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم»، قال أبو سفيان: يوم بيوم (بدر)، والحرب سجال، وتجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني. رواه البخاريّ عن البراء بن عازب «١» .
فائدة [: فيمن أكرمه الله بالشّهادة يوم أحد]
قال العلماء: وكان يوم (أحد) يوم بلاء وتمحيص «٢» وإكرام، أكرم الله فيه من أكرم بالشّهادة، فقتل حمزة في سبعين شهيدا من المسلمين ﵃، ومثّلث بهم نساء قريش، فبقروا بطن

(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٢٨٧٤) . سجال: أي مرّة لنا ومرّة علينا.
(٢) يوم تمحيص: يوم تطهير وتخليص من الآثام والذّنوب. (أنصاريّ) .

1 / 281