[خروج قريش]
وكان من حديث (أحد) أنّ قريشا تحاشدوا بعد (بدر)، واجتهدوا في طلب الثّأر، وخرجوا بظعنهم ومن أطاعهم من الأحابيش- أي: جموع العرب- حتّى نزلوا ب (أحد)، وكانوا ثلاثة آلاف، منهم مئتا فارس.
[مشاورة النّبيّ ﷺ أصحابه في الخروج]
فلمّا علم بهم رسول الله ﷺ استشار أصحابه في الخروج إليهم أو الإقامة، وقال لهم: «إنّي رأيت في منامي كأنّ في سيفي ثلمة، وأنّ بقرا تذبح، وتأوّلتها أنّ نفرا من أصحابي يقتلون، وأنّ رجلا من أهل بيتي يصاب، فإن رأيتم أن تقيموا ب (المدينة) وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشرّ مقام، وإن دخلوها قاتلناهم فيها» «١» .
فاختلفت آراؤهم في ذلك، حتّى غلب رأي من أحبّ الخروج.
وكان من لم يشهد/ (بدرا) حصل معهم من الأسف على ما فاتهم من الفضيلة.
[تهيّؤ النّبيّ ﷺ للخروج]
فدخل ﷺ فلبس لأمته «٢»، وخرج عليهم فوجدهم قد رجّحوا رأي القعود، فقال: «لا ينبغي لنبيّ إذا لبس لأمته أن يضعها حتّى يقاتل» «٣» . فسار بهم، وكانوا نحو الألف، ليس فيهم فرس «٤» .
[انخذال عبد الله بن أبي بالمنافقين]
فانخذل عبد الله بن أبيّ ابن سلول، وكان مطاعا بثلث النّاس.
[تعبئة النّبيّ ﷺ المسلمين للقتال]
فبقي نحو سبع مئة رجل، فنزل ﷺ وجعل ظهره إلى (أحد)، ورتّب أصحابه كما قال الله تعالى: وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ
(١) أخرجه الحاكم في «المستدرك»، ج ٣/ ١٩٨ بنحوه.
(٢) لأمته: درعه.
(٣) أخرجه أحمد في «مسنده»، برقم (١٤٣٧٣) .
(٤) في المخطوط: فارس. والتصويب من «مسند أحمد»