254

Ḥadāʾiq al-Anwār wa-maṭāliʿ al-Asrār fī sīrat al-Nabī al-Mukhtār

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

Editor

محمد غسان نصوح عزقول

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ

Publisher Location

جدة

وأنكرت اليهود جواز نسخ حكم الله السّابق بحكم لاحق، ليتوصّلوا بذلك إلى تأييد شرع موسى.
واحتجّ عليهم بعض العلماء: بأنّ آدم ﵇ إن كان زوّج بنيه ببناته، فقد اعترفتم إمّا بالنّسخ وإمّا بجواز ذلك في شريعة موسى ﵇، وإن كان زوّج بنيه ببنات إبليس وبناته بأبناء إبليس؛ فأنتم من ذرية إبليس. عليه وعليهم لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين.
[ما فعله اليهود عند صرف القبلة]
قال العلماء: ولمّا نسخ التّوجّه إلى (بيت المقدس) بالتّوجّه إلى (الكعبة) أكثر اليهود في ذلك: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ- أي:
اليهود- ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا- أي:
خيارا- لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ- أي: يوم القيامة بتبليغ الرّسل- وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا- أي: مزكّيا- وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ- أي: لننظر- مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ- أي: قصّة التّحويل- لَكَبِيرَةً- أي: ثقيلة- إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ- أي: صلاتكم إلى (بيت المقدس) - إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [سورة البقرة ٢/ ١٤٢- ١٤٣] .
[فرض الصّيام]
وفي شعبان من هذه السّنة-[أي: السّنة الثّانية]-: فرض صوم رمضان، ونسخ صوم عاشوراء/، فنزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ الآيات [سورة البقرة ٢/ ١٨٣] .
وفي «الصّحيحين» عن ابن عمر ﵄ قال: صام النّبيّ ﷺ عاشوراء، وأمر بصيامه، فلمّا فرض رمضان ترك «١» .

(١) أخرجه البخاريّ، برقم (١٧٩٣) .

1 / 267