244

Ḥadāʾiq al-Anwār wa-maṭāliʿ al-Asrār fī sīrat al-Nabī al-Mukhtār

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

Editor

محمد غسان نصوح عزقول

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ

Publisher Location

جدة

وزاد عمر وبناه على بنيانه في عهد النّبيّ ﷺ باللّبن والجريد، وأعاد عمده خشبا، ثمّ غيّره عثمان، فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصّة- أي: النّورة، وهي بقاف مفتوحة ومهملة- وجعل عمده من حجارة منقوشة، وسقفه بالسّاج «١» .
وفي «صحيح البخاريّ»، عن ابن عبّاس ﵄ أنّه قال: لتزخرفنّها كما زخرفت اليهود والنّصارى «٢» .
[إخباره ﷺ عمّارا بقتله على يد الفئة الباغية]
وفيه عن أبي سعيد الخدريّ ﵁ قال: كنّا في بناء المسجد نحمل لبنة لبنة، وعمّار لبنتين لبنتين، فرآه النّبيّ ﷺ فنفض التّراب عنه، وهو يقول: «ويح عمّار، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النّار» «٣» .
[فضل المسجد النّبويّ]
وفي «الصّحيحين»، عن أبي هريرة ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «لا تشدّ الرّحال إلّا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرّسول، والمسجد الأقصى» «٤» .

(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٤٣٥) . القصّة: هي ما يسمّيه أهل الشّام: كلسا، وأهل مصر: جيرا، وأهل الحجاز: جصّا. السّاج: خشب جيد ذو قيمة، يؤتى به من الهند.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٤٣٤) . قلت: وكان أوّل من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان، ومن يومها والنّاس شرعوا يغالون في بناء المساجد والمبالغة في زخرفتها، حتّى غدا بعضها كالمتاحف، يقصده النّاس للاستمتاع بزخرفته لا للصّلاة والعبادة، وكلّ هذا خارج عن سنّة النّبيّ ﷺ. ولو روعيت البساطة في بناء المساجد وعدم المغالاة في الزّخرفة لكان خيرا وأولى.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٤٣٦) .
(٤) أخرجه البخاريّ، برقم (١١٣٢)، ومسلم برقم (١٣٩٧/ ٥١١) .

1 / 257