أبي هريرة - وعن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ـ، عن النبي ﷺ، قال: " إذا تشهد أحدكم، فليستعذ بالله من أربع؛ يقول: الله؛ إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال ".
أخرجه: مسلم (٢/٩٣)، عن الأوزعي.
فظاهر هذه الرواية؛ أن هذا اللفظ، مروي بإسنادين:
الأول: عن حسان بن عطية، عن محمد بن أبي عائشة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ.
الثاني: عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ.
وليس كذلك!
بل هذا لفظ حديث حسان بن عطية، عن ابن أبي عائشة خاصة، أما لفظ حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فليس فيه أن الدعاء كان يقوله رسول الله ﷺ في التشهد أو في الصلاة.
وهذا لفظه:
" كان رسول الله ﷺ يدعوا: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال ".
وقد أخرجه البخاري (٣/٢٤١) ومسلم أيضًا (٢ /٩٣ - ٩٤) .
ولذا؛ قال الإمام ابن رجب في " شرح البخاري " (١):
" هذا يدل على أن رواية الأوزاعي حُمل فيها حديث يحيى بن أبي سلمة، على لفظ حديث حسان عن ابن أبي عائشة؛ ولعل البخاري لم يخرجه لذلك؛ فإن المعروف ذكر الصلاة في رواية ابن أبي عائشة خاصة، ولم يخرج له البخاري ".
مثال آخر:
حديث: عبد الجبار بن العلاء، عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، أن أعرابيًا بال في المسجد، فقال ﵇:
(١) " فتح الباري " لابن رجب (٥/١٨٣) .