Dalīl al-wāʿiẓ ilā adillat al-mawāʿiẓ
دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ
•
Regions
Egypt
• ليس من الحياء:
والحياءَ الممدوح في كلام النَّبيِّ ﵌ هو الخُلُقَ الذي يَحُثُّ على فعل الجميل، وتركِ القبيح، فأمَّا الضعف والعجزُ الذي يوجب التقصيرَ في شيء من حقوق الله أو حقوق عباده، فليس هو من الحياء، إنَّما هو ضعفٌ وخَوَرٌ، وعجزٌ ومهانة.
إن المسلم عفيفٌ حَيِيٌّ، يفعل الجميل، ويجتنب القبيح. ولا ينبغي أن يكون الحياء حائلًا عن طلب العلم أو مانعًا من قول الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
بل لقد قرر أهل العلم أن من امتنع عن مواجهة الحق وأخَلّ بالواجبات على زعم منه أن هذا من الحياء، فقد ضل السبيل، فما هذا إلا عجز وخور، وضعف واستكانة، بل خنوع وتقصير ومهانة. فحقيقة الحياء ما بعث على ترك القبيح، ومنع من التقصير في حق كل ذي حق.
لقد كان ﵌ أشَدَّ حيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا (رواه البخاري ومسلم).
(أَشَدّ حَيَاء مِنْ الْعَذْرَاء) أَيْ الْبِكْر، (فِي خِدْرهَا) أَيْ فِي سِتْرهَا، وَأَخْرَجَ الْبَزَّار مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس قَالَ: «كَانَ رَسُول اللهُ ﵌ يَغْتَسِل مِنْ وَرَاء الْحُجُرَات، وَمَا رَأَى أَحَد عَوْرَته قَطّ» وَإِسْنَاده حَسَن.
وَمَحَلّ وُجُود الْحَيَاء مِنْهُ ﵌ فِي غَيْر حُدُود اللهُ لكن لم يمنعه أن يقول لحبه أسامة: «أتَشْفَعُ فِي حَدٍ مِنْ حُدُودِ اللهِ» (رواه البخاري ومسلم).
لم يمنع الحياء أم سليم الأنصارية من أن تأتي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﵌ فَقَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ».
قَالَ النَّبِيُّ ﵌: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ» (رواه البخاري ومسلم).
فاتقوا الله أيها المسلمون وتمسكوا بوصايا دينكم، وتأسوا بهدي نبيكم، فقد كان صادق اللهجة، حسن العشرة، ليس بغماز ولا لماز ولا فاحش ولا متفحش، وصلوا عليه وسلموا تسليمًا كثيرًا.
1 / 389