342

Dalīl al-wāʿiẓ ilā adillat al-mawāʿiẓ

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

وَظُهُور الرُّوم وَغَيْرهمْ عَلَيْهِمْ، وَانْتَهَاك الْمَدِينَة وَمَكَّة وَغَيْر ذَلِكَ. وَهَذِهِ كُلّهَا مِنْ مُعْجِزَاته ﵌.
• معرفة النبي ﵌ باقتراب أجله:
بُشِّرَ النبي ﵌ باقتراب أجله في آيات عدة في القرآن الكريم، منها قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ﴾ (الزمر:٣٠)، وقوله سبحانه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْن مّتَّ فَهُمُ الْخَـ؟لِدُونَ * كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ (الأنبياء:٣٤، ٣٥)، وقوله: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى؟ أَعْقَـ؟بِكُمْ﴾ (آل عمران:١٤٤)، وقوله: ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ اللَّهِ أَفْو؟جًا * فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوبَا﴾ (سورة النصر).
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ عُمَرَ ﵁ سَأَلَهُمْ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ قَالُوا: فَتْحُ الْمَدَائِنِ وَالْقُصُورِ.
قَالَ مَا تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: أَجَلٌ أَوْ مَثَلٌ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ ﵌ نُعِيَتْ لَهُ نَفْسُهُ (رواه البخاري).
وقد أشعر النبي ﵌ أصحابه في أكثر من موطن بقرب أجله وانتقاله إلى جوار ربه، فعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﵌ إِلَى الْيَمَنِ خَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﵌ يُوصِيهِ، وَمُعَاذٌ رَاكِبٌ وَرَسُولُ اللهِ ﵌ يَمْشِي تَحْتَ رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «يَا مُعَاذُ إِنَّكَ عَسَى أَنْ لَا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا أَوْ لَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي هَذَا أَوْ قَبْرِي»، فَبَكَى مُعَاذٌ جَشَعًا لِفِرَاقِ رَسُولِ اللهِ ﵌. (رواه أحمد وإسناده صحيح).
وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مَشْيُ النَّبِيِّ ﵌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵌: «مَرْحَبًا بِابْنَتِي»، ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ، فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَبْكِينَ؟
ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَضَحِكَتْ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ، فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ فَقَالَتْ: «مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﵌»، حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ

1 / 366