Dalīl al-wāʿiẓ ilā adillat al-mawāʿiẓ
دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ
•
Regions
Egypt
٢٧ - وفاة الرسول ﵌ -
• الحدث:
يجتمع في شهر ربيع الأول أحداث ثلاثة، وهي مولد النبي ﵌ وهجرته إلى المدينة ووفاته. ولا ريب أن كلًا منها كان حدثًا مهمًّا في حياة المسلمين، لا بل وفي حياة الثقلين أجمعين.
ويوافق بعض المسلمين النصارى وغيرَهم من الوثنيين، فيجعلون حدث المولد أهمَّ الأحداث الثلاثة، بل ويعتبره بعضهم أهمَّ أحداث السيرة النبوية قاطبة.
والحق أن ميلاد النبي ﵌ حدثٌ مبارك، حيث أشرق ﵌ على الأرض بمولده، لكن هذا الحدث ليس له تميز عن سائر ولادات الناس لو لم يبعث ويرسل ﵌.
* والحدث الأهم من ولادته هو هجرته ﵌ التي أوجدت لنا المجتمع المسلم والدولة المسلمة التي استمرت قرونًا طويلة، وقدمت للإنسانية حضارة فريدة على مرّ الزمن، ولأهمية هذا الحدث أرخ به عمر بن الخطاب ﵁ والمسلمون بعده التاريخ الإسلامي. وقد روى ابن أبي شيبة في (المصنَّف) عن الشّعبيّ أنّ أبا موسى كتب إلى عمر ﵄:إنّه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ، فجمع عمر ﵁ النّاس فقال بعضهم: أرِّخ بالمبعث وبعضهم: أرِّخ بالهجرة فقال عمر: (الهجرة فرّقت بين الحقّ والباطل فأرّخوا بها).
والحدث الأهم في سيرة النبي ﵌ هو وفاته ﵌؛ لأن وفاته ﵌ ليست كوفاة سائر الناس، ولا كسائر الأنبياء؛ إذ بموته ﵌ انقطعت النبوات، وانقطع خبر السماء ووحي الله عن الأرض.
• أعظم مصيبة حلت بالمسلمين:
وقد نبه النبي ﵌ إلى عظم هذه المصيبة التي حلت بالمسلمين فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّمَا أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ - أَوْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ - أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنْ
1 / 364