312

Dalīl al-wāʿiẓ ilā adillat al-mawāʿiẓ

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

عَلَيْهَا قَالَ: «فُلَانٌ قَتَلَكِ؟» فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَقَالَ لَهَا فِي الثَّالِثَةِ: «فُلَانٌ قَتَلَكِ؟»، فَخَفَضَتْ رَأْسَهَا فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ فَقَتَلَهُ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ.
وفي روايةٍ لهما: «عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: عَدَا يَهُودِيٌّ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﵌ عَلَى جَارِيَةٍ فَأَخَذَ أَوْضَاحًا كَانَتْ عَلَيْهَا، وَرَضَخَ رَأْسَهَا فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ الله ﵌ وَهِيَ فِي آخِرِ رَمَقٍ وَقَدْ أُصْمِتَتْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله ﵌: «مَنْ قَتَلَكِ؟ فُلَانٌ؟»، لِغَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا.
قَالَ: فَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ أَنْ لَا، فَقَالَ فَفُلَانٌ - لِقَاتِلِهَا - فَأَشَارَتْ أَنْ نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ الله ﵁ فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ» (رواه البخاري ومسلم).
وفي روايةٍ لمسلم: عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَهُودِ قَتَلَ جَارِيَةً مِنْ الْأَنْصَارِ عَلَى حُلِيٍّ لَهَا ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي الْقَلِيبِ، وَرَضَخَ رَأْسَهَا بِالْحِجَارَةِ فَأُخِذَ فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ الله ﵌ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ حَتَّى يَمُوتَ، فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ».
(الْأَوْضَاح): قِطَع فِضَّة، (رَمَق): بَقِيَّة الْحَيَاة وَالرُّوح. وَالْقَلِيب: الْبِئْر.
(رَضَخَهُ بَيْن حَجَرَيْنِ وَرَضَّهُ بِالْحِجَارَةِ وَرَجَمَهُ بِالْحِجَارَةِ) هَذِهِ الْأَلْفَاظ مَعْنَاهَا وَاحِد؛ لِأَنَّهُ إِذَا وَضَعَ رَأْسه عَلَى حَجَر وَرُمِيَ بِحَجَرٍ آخَر فَقَدْ رَجَمَ، وَقَدْ رَضَّ، وَقَدْ رَضَخَ. وَقَدْ يَحْتَمِل أَنَّهُ رَجَمَهَا الرَّجْم الْمعْرُوف مَعَ الرَّضْخ؛ لِقَوْلِهِ: ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي قَلِيب.
وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا: أَنَّ الْجَانِي عَمْدًا يُقْتَل قِصَاصًا عَلَى الصِّفَة الَّتِي قَتَلَ، فَإِنْ بِسَيْفٍ قُتِلَ هُوَ بِالسَّيْفِ، وَإِنْ قُتِلَ بِحَجَرٍ أَوْ خَشَب أَوْ نَحْوهمَا قُتِلَ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ الْيَهُودِيّ رَضَخَهَا فَرُضِخَ هُوَ.
الوجه الثاني من وجهَي القتلَ المباحَ: أنْ يكون القتلُ للكفر، إما لكفر أصلي، أو لردَّة عن الإسلام، فأكثرُ العلماء على كراهة المُثلة فيه، وأنَّه يُقتل فيه بالسيف.
وكان النَّبيِّ ﵌ قد أَذِنَ في التحريق بالنار، ثم نهى عنه كما في (صحيح البخاري) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﵌ فِي بَعْثٍ وَقَالَ لَنَا إِنْ

1 / 334