307

Dalīl al-wāʿiẓ ilā adillat al-mawāʿiẓ

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلَا تُكْثِرْ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ» (حسن رواه الترمذي).
(هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ) أَيْ الْأَحْكَامَ الْآتِيَةَ لِلسَّامِعِ الْمُصَوَّرَةَ فِي ذِهْنِ الْمُتَكَلِّمِ.
(وَقَالَ اِتَّقِ الْمَحَارِمَ) أَيْ اِحْذَرْ الْوُقُوعَ فِيمَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْك
(تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ) أَيْ مِنْ أَعْبَدْهُمْ.
(وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَك) أَيْ أَعْطَاك (تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ) فَإِنَّ مَنْ قَنَعَ بِمَا قُسِمَ لَهُ وَلَمْ يَطْمَعْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ اِسْتَغْنَى عَنْهُمْ، قال ﵌: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» (رواه البخاري ومسلم). والْعَرَض هُوَ مَا يُنْتَفَع بِهِ مِنْ مَتَاع الدُّنْيَا.
(وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِك) بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ (تَكُنْ مُؤْمِنًا) أَيْ كَامِلَ الْإِيمَانِ.
(وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِك) مِنْ الْخَيْرِ (تَكُنْ مُسْلِمًا) أَيْ كَامِلَ الْإِسْلَامِ.
(وَلَا تُكْثِرْ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ) أَيْ تُصَيِّرُهُ مَغْمُورًا فِي الظُّلُمَاتِ، بِمَنْزِلَةِ الْميِّتِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ نَفْسَهُ بِنَافِعَةٍ وَلَا يَدْفَعُ عَنْهَا مَكْرُوهًا، وَهَذَا مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ.
وقال عمر بن الخطاب ﵁: «من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن مزح استخف به، ومن أكثر من شيء عُرِف به».
الرفقُ يُمنٌ وخيرُ القولِ أصدقُه وكَثْرةُ المزحِ مفتاحُ العداواتِ
والصدقُ برٌ وقولُ الزورِ صاحبُه يومَ المعادِ حَرِيٌّ بالعقوباتِ
٧ - معرفة مقدار الناس:
فإن البعض يمزح مع الكل بدون اعتبار، فللعالم حق، وللكبير تقديره، وللشيخ توقيره، ولهذا يجب معرفة شخصية المقابل فلا يمازح السفيه ولا الأحمق ولا من لا يعرف. وفي هذا الموضوع قال عمر بن عبد العزيز: «اتقو المزاح، فإنه يذهب المروءة».

1 / 328