279

Dalīl al-wāʿiẓ ilā adillat al-mawāʿiẓ

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

في كتابه العزيز: ﴿إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (الزخرف:٨٦)، وحذَّرنا من كتمان الشهادة، ﴿وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَـ؟دَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءاثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (البقرة:٢٨٣).فلا تشهَد إلا بما تعلم، ولا تشهَد بلا علم ولا لمجاملة، فإنّ الشهادة أمانة عند الشاهد، أن ينطق بالحقّ لا يخاف في الله لومةَ لائم.
• السر أمانة:
السرُّ بينك وبين من ائتمنك على سرِّه أمانةٌ فلا تفشِ ذلك، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ» (صحيح رواه أبوداود).
«إِذَا حَدَّثَ الرَّجُل»:أَيْ عِنْد أَحَد «بِالْحَدِيثِ»:أَيْ الَّذِي يُرِيد إِخْفَاءَهُ «ثُمَّ اِلْتَفَتَ»:أَيْ يَمِينًا وَشِمَالًا اِحْتِيَاطًا «فَهِيَ»:أَيْ ذَلِكَ الْحَدِيث «أَمَانَة»:أَيْ عِنْد مَنْ حَدَّثَهُ أَيْ حُكْمه حُكْم الْأَمَانَة فَلَا يَجُوز إِضَاعَتهَا بِإِشَاعَتِهَا؛ لِأَنَّ اِلْتِفَاته إِعْلَام لِمَنْ يُحَدِّثهُ أَنَّهُ يَخَاف أَنْ يَسْمَع حَدِيثه أَحَد وَأَنَّهُ قَدْ خَصَّهُ سِرّه، فَكَانَ الِالْتِفَات قَائِمًا مَقَام (اُكْتُمْ هَذَا عَنِّي) أَيْ خُذْهُ عَنِّي وَاكْتُمْهُ وَهُوَ عِنْدك أَمَانَة.
وما بين الرّجل وبين امرأتِه فيما يجري بينهما أمانة، حرامٌ عليها أن تفضيَ للناس ما بينها وبين زوجها، أو أن يفضيَ هو للناسَ ما بينه وبين امرأته مِنْ أُمُور الِاسْتِمْتَاع، وَوَصْف تَفَاصِيل ذَلِكَ وَمَا يَجْرِي فِيهِ مِنْ قَوْل أَوْ فِعْل وَنَحْوه؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَمَانَةِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» (رواه مسلم)
وقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» (رواه مسلم)
وقال ﵌: «عسَى رَجُلٌ يُحَدِّثُ بِمَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أهْلِهِ، أوْ عَسَى امْرَأةٌ تُحَدِّثُ بِمَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا، فَلَا تَفْعَلُوا؛ فإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ مَثَلُ شَيْطَانٍ لَقِيَ شَيْطَانَةٍ فِي ظَهْرِ الطَرِيقِ فَغَشِيَهَا وَالنَاسُ يَنْظُرُونَ». (حسن رواه الطبراني).
• أمانة الأبوين:

1 / 300