العرش اقلالا ولقد أجاد على ابن ذكوان في قوله
انفق ولا تخش اقلالا فقد قسمت ... بين العباد مع الآجال أرزاق
لا ينفع البخل مع دنيا مولية ... ولا يضر مع الاقبال انفاق
وحكى إن علي بن موسى الرضا ﵁ وعن آبائه الكرام فرق في يوم عرفة وكان بخراسان ماله كله فقال له الفضل بن سهل ما هذا المغرم قال بل هو المغنم لا تعدن ما ابتغيت به أجرًا أو كرمًا مغرما وكان النبي ﷺ لا يدخر شيأً لغد وقال بعض الحكماء أنفق في الحقوق ولا تكن خازنًا لغيرك فإن اغتممت على ما نقص من مالك فابك على ما نقص من عمرك فإنه من لم يعمل في ماله وهو موجود عمل في ماله وهو مفقود وقال بزرجمهر إذا أقبلت عليك الدنيا فأنفق منها فإنها لا تفنى وإذا أدبرت عنك فأنفق منها فإنها لا تبقى طاهر بن الحسين ناظمًا لهذا المعنى
لا تبخلنّ بدنيا وهي مقبلة ... فليس يذهبها التبذير والسرف
فإن تولت فأحرى أن تجود بها ... فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف
ويقال أنفق وأسرف فإن الشرف في السرف وقيل للحسن بن سهل وكان معطاء لا خير في السرف فقال لا سرف في الخير وهذا من بديع الكلام وذلك إنه عكس على المنكر كلامه فكان جوابًا له وردا عليه من غير أن يزيد فيه ولا ينقص منه وقال الراضي بالله يخاطب لائمًا لأمه على السرف
لا تكثرن عذلي على الاسراف ... ربح المحامد متجر الأشراف
أجرى كآبائي الخلائف سابقًا ... وأشيد ما قد أسست أسلافي
إني من القوم الذين أكفهم ... معتادة الاتلاف والاخلاف