فلعنة الله والأقوام كلهم ... على سجاح ومن بالإفك أغرانا
أعني مسيلمة الكذاب لا سقيت ... أصداؤه ماء مزن حيثما كانا
ولما تبعته العرب وارتدت بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد إلى اليمامة فقاتل بني حنيفة واستشهد خلق كثير من المهاجرين والأنصار وانهزم مسيلمة ومن بقي معه فأدركه وحشي بن حرب فقتله وأسلمت سجاح فيما بعد وحسن إسلامها ووحشي هذا هو الذي قتل حمزة بن عبد المطلب يوم أحد ووحشي يومئذ كافر وقال عند قتله لمسيلمة يا معشر العرب إن كنت قتلت بهذه الحربة أحب الخلق إلى رسول الله ﷺ فقد قتلت بها اليوم أبغض الخلق إلى رسول الله فهذه بتلك وكان خروجه لعنه الله آخر سنة عشر من سني الهجرة قبل حجة الوداع وكتب إلى رسول الله ﷺ سلام عليك أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ولكن قريشًا قوم يعتدون أي يجحفون فلما قرئ كتابه على رسول الله ﷺ كتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب لعنه الله السلام على من اتبع الهدى أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين وكان كتاب مسيلمة بخط عمرو بن الجارود وكتاب النبي ﷺ بخط أبي بن كعب ذكر ذلك ابن عبدوس الجهشياري ثم كان من أمره ما ذكرناه آنفًا وممن تنبأ وزعم إن الوحي يأتيه الأسود العنسي واسمه عبهلة بن كعب وكان يلقب ذا الخمار بالخاء المعجمة لأنه كان يخمر وجهه أبدًا وقيل بالحاء المهملة لأنه كان له حمار يقول له اسجد فيسجدوا برك فيبرك وكان رسول الله ﷺ لما عاد من حجة الوداع توعك فبلغ ذلك العنسي فادعى النبوة وكان يعرف شيأً من الشعبذة والنيرنجيات ويرى منها عجائب فتبعته مذ حج وقصد نجران فاخرج منها عمرو بن حزم وملكها ثم قصد صنعاء وغلب على الطائف إلى عدن إلى البحرين واستفحل أمره فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ كتب إلى من باليمن من المسلمين ان اقتلوا الأسود العنسي أما مصادمة وأما غيلة وكان باليمن قوم من الفرس يسمعون الأبناء اسلموا مع بادام وكان بادام عاملًا للفرس على اليمن فلما أسلم ولاه رسول الله ﷺ ما كان بيده وأقره عليها فلما مات فرق النبي ﷺ بلاد اليمن على جماعة من أصحابه وكان الأسود لما قتل شهر بن بادام وملك صنعاء استصفى زوجته فاتفق الأبناء معها على قتله غيلة وواعدتهم على ليلة