المنظرين إلي يوم الوقت المعلوم فقال المهدي لله درك لقد أجدت وأمر له بعشرة آلاف درهم ومازح المتوكل أبا العيناء فقال هل أبصرت طالبيًا حسن الوجه فقال يا أمير المؤمنين وهل يسئل أعمى عن مثل هذا قال إنما سألتك عما سلف إذ كنت بصيرًا قال نعم رأيت منهم ببغداد منذ ثلاثين سنة فتى ما رأيت أجمل منه ولا ألطف شمائل قال المتوكل نجده كان مؤاجرًا ونجدك كنت قوادًا عليه قال أبو العيناء وتفرغت لهذا يا أمير المؤمنين أتراني كنت أدع موالي وأقود على الغرباء قال اسكت يا مأبون قال مولى القوم منهم قال المتوكل أردت أن أشتفي منهم به فأشتفي لهم مني وقال رجل لمغنية أشتهي أن أقتلك قالت ولم قال لأنك زانية قالت فكل زانيه تقتل قال نعم قالت فابدأ بمن تعول لقي خالد بن صفوان الفرزدق وكان كثيرًا ما يداعبه وكان الفرزدق دميمًا فقال له أبا فراس ما أنت بالذي لما رأينه أكبرته وقطعن أيديهن فقال الفرزدق ولا أنت أبا صفوان بالذي قالت الفتاة لأبيها في خقه يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمير، رأى أبو نواس غلامًا جميلًا يمشي في بعض السكك فقال له ما تصنع الحور بين الدور فقال الصبي ما يصنع الشيطان بين الحيطان وحبس عمرو بن العاص عن جنده العطاء فقام إليه رجل حميري وقال أصلح الله الأمير إذا لم تعطنا شيأً فاتخذ جندًا من حجارة لا ياكلون ولا يشربون فقال له عمروا خسأ يا كلب فقال الحميري إن كنت كما ذكرت فأنت اذن أمير الكلاب
وممن تهكم في خطابه ... واعتمد الهزل في جوابه
ما حكي أن خالد بن الوليد لما قدم اليمامة نزل عسكره على قصره من قصور الحيرة يقال له قصر بني بقيلة فسألهم أن يبعثوا له رجلًا من عقلائهم وذوي أنسابهم فبعثوا إليه عبد المسيح بن بقيلة فأقبل يدب في مشيه فقال خالد بعثوا إلينا شيخًا لا يفهم شيأً فلما وصل إليه قال أنعم صباحًا فقال خالد إن الله أكرمنا بتحية خير من هذه ثم قال له أين أقصي أثرك قال ظهر أبي فقال من أين خرجت قال من بطن أمي قال علام أنت قال على الأرض قال فيم أنت قال في ثيابي فقال له تعقل قال نعم وأقيد قال ابن كم أنت