289

Ghidhaʾ al-albāb fī sharḥ manẓūmat al-ādāb

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Publisher

مؤسسة قرطبة

Edition

الثانية

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

مصر

الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِ الصُّفَّةِ «كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ» .
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَسِيدٍ السَّاعِدِيِّ «أَنَّهُ ﵊ دَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: وَعَلَيْك السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ قَالَ كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالُوا بِخَيْرٍ نَحْمَدُ اللَّهَ كَيْفَ أَصْبَحْت بِأَبِينَا وَأُمِّنَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَصْبَحْت بِخَيْرٍ أَحْمَدُ اللَّهَ» . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ قُلْت «كَيْفَ أَصْبَحْت يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ بِخَيْرٍ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُصْبِحْ صَائِمًا وَلَمْ يَعُدْ سَقِيمًا» وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ ضَعِيفٌ.
وَفِي حَوَاشِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي الْكَبِيرِ عِنْدَ كِتَابِ النُّذُورِ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ لَقِيت رَجُلًا فَقَالَ لِي: بَارَكَ اللَّهُ فِيك لَقُلْت وَفِيك.
قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: فَقَدْ ظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِنَحْوِ كَيْفَ أَصْبَحْت وَكَيْفَ أَمْسَيْت بَدَلًا مِنْ السَّلَامِ وَأَنَّهُ يُرَدُّ عَلَى الْمُبْتَدِئِ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ السَّلَامُ وَجَوَابُهُ أَفْضَلَ وَأَكْمَلَ.
مَطْلَبٌ:
فِي كَرَاهَةِ قَوْلِهِمْ: أَبْقَاك اللَّهُ
(الثَّانِيَةُ): قَالَ الْخَلَّالُ فِي الْآدَابِ كَرَاهِيَةُ قَوْلِهِ فِي السَّلَامِ أَبْقَاك اللَّهُ: أَخْبَرْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: رَأَيْت أَبِي إذَا دُعِيَ لَهُ بِالْبَقَاءِ يَكْرَهُهُ، وَيَقُولُ هَذَا شَيْءٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ.
وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ.
وَاحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثِ «أُمِّ حَبِيبَةَ لَمَّا سَأَلَتْ، أَنْ يَمْنَعَهَا اللَّهُ بِزَوْجِهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِأَبِيهَا أَبِي سُفْيَانَ وَبِأَخِيهَا مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنَّك سَأَلْت اللَّهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ لَا يُعَجَّلُ مِنْهَا شَيْءٌ قَبْلَ حَلِّهِ وَلَا يُؤَخَّرُ مِنْهَا شَيْءٌ بَعْدَ حَلِّهِ، وَلَوْ سَأَلْت اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَك مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ كَانَ خَيْرًا لَك» رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
وَقَوْلُهُ: حَلِّهِ بِفَتْحِ الْحَاءِ مُهْمَلَةً وَكَسْرِهَا أَيْ وُجُوبِهِ قَالَ ابْنُ قُرْقُولٍ فِي مَطَالِعِ الْأَنْوَارِ: قَبْلَ حَلِّهِ أَيْ يُؤَخِّرُهُ عَنْ حَلِّهِ بِفَتْحِ الْحَاءِ ضَبْطُهُ أَيْ وُجُوبِهِ

1 / 296