257

Ghāyat al-muntahā fī jamʿ al-Iqnāʿ waʾl-Muntahā

غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى

Editor

ياسر إبراهيم المزروعي ورائد يوسف الرومي

Publisher

مؤسسة غراس للنشر والتوزيع والدعاية والإعلان

Edition

الأولى

Publication Year

1428 AH

Publisher Location

الكويت

كَتَابُ الجَنَائِزِ
يُشْرَعُ (١) الاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ بِتَوْبَةٍ مَنْ مَعَاصٍ وَخُرُوجٍ مِنْ مَظَالِمَ وَزِيَادَةِ عَمْلٍ صَالِحٍ وَمَنْ عَرَفَ الْمَوْتَ هَانَتْ عَلَيهِ مَصَائِبُ الدُّنْيَا، وَسُنَّ إكْثَارٌ مِنْ ذِكُرِهِ وَعِيَادَةُ مُسْلِمٍ غَيرِ مُبْتَدِعٍ يَجِبُ هَجْرُهُ، كَرَافِضِيٍّ، أَوْ يُسَنُّ كَمُتَجَاهِرٍ بِمَعْصِيَةٍ قَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَتُكْرَهُ عِيَادَةُ رَجُلٍ لامْرَأَةٍ غَيرِ مَحْرَمٍ أَوْ تَعُودُهُ وَأَطلَقَ غَيرُهُ عِيَادَتِهَا وَحُمِلَ عَلَى مَنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً وَيُعَادُ مِنْ وَجَعِ ضِرْسٍ، وَرَمَدٍ، وَدُمَّلٍ.
قَال ابْنُ حَمْدَانَ: عِيَادَةُ الْمَرِيضِ فَرْضُ كِفَايَةٍ قَال الشَّيخُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّصُّ وُجُوبُ ذَلِكَ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ، وَالْمُرَادُ: مَرَّةً، وَسُنَّ كَوْنُ عِيَادَتِهِ غِبًّا مِنْ أَوَّلِ الْمَرَضِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا وَفِي رَمَضانَ لَيلَا، وَتَذْكِيرُهُ تَوْبَةً وَوَصِيَّةً، وَلَوْ بَغِيرِ مَخُوفٍ، وَيَدْعُو لَهُ بِعَافِيَةٍ وَصلَاح، وَيَسْألُهُ عَنْ حَالِهِ وينَفِّسُ لَهُ فِي الأَجَلِ بِمَا يُطَيِّبُ نَفْسَهُ، وَلَا يُطِيلُ الْجُلُوسَ إلَّا إنْ أَنِسَ بِهِ مَرِيضٌ، وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ: "أَذْهِبِ الْبَأسَ رَبِّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إلا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا" (٢)، وَيَقُولُ: "أَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ، رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، أَنْ يَشفِيكَ وَيُعَافِيكَ" (٣) سَبْعَ مَرَّاتِ، وَلَا بَأْسَ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيهِ، وَإخْبَارِ مَرِيضٍ بِمَا يَجِدُ بِلَا شَكْوَى بَعْدَ حَمْدِ اللهِ وَسُنَّ لَهُ صَبْرٌ، وَالصَّبْرُ الْجَميلُ: صَبْرٌ بِلَا شَكْوَى لِمَخْلُوقٍ،

(١) في (ب): "شرع".
(٢) متفق عليه البخاري (رقم / ٥٦٧٥) ومسلم (رقم / ٥٨٣٦).
(٣) رواه أبو داود (رقم / ٣١٠٨).

1 / 259