340

Ghāyat al-amānī fī al-radd ʿalā al-Nabhānī

غاية الأماني في الرد على النبهاني

Editor

أبو عبد الله الداني بن منير آل زهوي

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢هـ- ٢٠٠١م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقضاء الحاجات، من الأمور العامة التي لا يقدر عليها إلا فاطر الأرض والسموات.
الوجه الثاني: أن هذا بعينه قول عُبّاد الأنبياء والصالحين من عهد قوم نوح إلى أن بعث إليهم خاتم النبيين، ولم يزيدوا على ما قال هؤلاء الغلاة فيما انتحلوه من الشرك الوخيم، والقول الذميم، كما حكى الله عنهم ذلك في كتابه الكريم، قال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ ١. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ ٢. وقال تعالى: ﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ٣.
فهذه النصوص المحكمة صريحة في أن المشركين لم يقصدوا إلا الجاه والشفاعة والتوسل، بمعنى جعلهم وسائط تقربهم إلى الله، وتقضي حوائجهم منه تعالى، وقد أنكر القرآن هذا أشد الإنكار، وأخبر أن أهله هم أصحاب النار، وأن الله تعالى حرم عليهم الجنة دار أوليائه الأبرار، وجمهور هؤلاء المشركين لم يدَّعوا الاستقلال ولا الشركة في توحيد الربوبية، بل قد أقروا واعترفوا بأن ذلك لله وحده، كما حكى سبحانه إقرارهم واعترافهم بذلك في غير موضع من كتابه.
فحاصل ما ذكر من جواز الاستغاثة والدعاء والتعظيم بالنذر والحلف –مع نفي الاستقلال، وأن الله يفعل لأجله- هو عين دعوى المشركين، وتعليلهم وشبهتهم لم يزيدوا عليه حرفًا واحدًا، إلا أنهم قالوا (قربان وشفعاء)، والغلاة سموا ذلك توسلًا فالعلة واحدة، والحقيقة متحدة.
الوجه الثالث: أن الله سبحانه أمر عباده بدعائه ومسألته والاستغاثة به،

١ سورة يونس: ١٨.
٢ سورة الزمر: ٣.
٣ سورة الأحقاف: ٢٨.

1 / 345