332

Ghāyat al-amānī fī al-radd ʿalā al-Nabhānī

غاية الأماني في الرد على النبهاني

Editor

أبو عبد الله الداني بن منير آل زهوي

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢هـ- ٢٠٠١م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

عبادة في نفسه، وشرط لسائر العبادات". انتهى.
وقال ابن القيم في (شرح منازل السائرين) ١ ما نصه: "فالعبادة تجمع أصلين: غاية الحب بغاية الذل والخضوع، والعرب تقول: طريق معبد أي: مذلل، والتعبد التذلل والخضوع، فمن أحببته ولم تكن خاضعا له لم تكن عابدًا له، ومن خضعت له بلا محبة لم تكن عابدًا له حتى تكون محبًا خاضعًا".
ثم قال في مكان آخر من شرحه هذا٢: "مراتب العبودية وأحكامها لكل واحد من القلب واللسان والجوارح، فواجب القلب منه متفق على وجوبه، ومختلف فيه، فالمتفق على وجوبه؛ كالإخلاص، والتوكل، والمحبة، والصبر، والإنابة، والخوف، والرجاء، والتصديق الجازم، والنية للعبادة، وهذه قدر زائد على الإخلاص، فإن الإخلاص إفراد المعبود عن غيره.
ونية العبادة لها مرتبتان: (إحداهما): تمييز العبادة عن العادة. (والثانية): تمييز مراتب العبادات بعضها عن بعض، والأقسام الثلاثة واجبة. وكذلك الصدق، والفرق بينه وبين الإخلاص أن للعبد مطلوبًا وطلبًا، فالإخلاص: توحيد مطلوبه. والصدق توحيد الطلب. فالإخلاص: أن لا يكون المطلوب منقسمًا، والصدق: أن لا يكون الطلب منقسمًا، فالصدق بذل الجهد، والإخلاص إفراد المطلوب.
واتفقت الأمة على وجوب هذه الأعمال على القلب من حيث الجملة، وكذلك النصح في العبودية، ومدار الدين عليه، وهو بذل الجهد في إيقاع العبودية على الوجه المحبوب للرب المرضي به، وأصل هذا واجب، وكماله مرتبة المقربين، وكذلك كل واحد من هذه الواجبات القلبية له طرفان واجب مستحق وهو مرتبة أصحاب اليمين، وكما مستحب وهو مرتبة المقربين". انتهى بعض ما قاله في بعض عبودية القلب، وعقبه بعبودية اللسان الواجب منها والمستحب،

١ وهو كتاب "مدارج السالكين".
٢ " مدارج السالكين" (١/١٢٩- ١٣٠- ط. الكتاب العربي) .

1 / 337