Ghāyat al-bayān sharḥ Zubad Ibn Ruslān
غاية البيان شرح زبد ابن رسلان
Publisher
دار المعرفة
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت
وَلَا عذر لَهُ فِي الْخُرُوج مِنْهُ وَمن شَرط صَوْم أَيْضا قبُول الْيَوْم لذَلِك الصَّوْم وَقد أَشَارَ إِلَى ذَلِك فَقَالَ (وَلَا يَصح صَوْم يَوْم الْعِيد) الْفطر أَو الْأَضْحَى لِأَنَّهُ ﷺ نهى عَن صِيَام يَوْم الْفطر وَيَوْم الْأَضْحَى (وَيَوْم تَشْرِيق) أَي وَلَا أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة وَلَو للمتمتع العادم للهدى لِأَنَّهُ ﷺ نهى عَن صيامها وَلِأَنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وَذكر الله ﷿ (وَلَا ترديد) أَي وَلَا يَوْم شكّ فِي أَنه من رَمَضَان لِأَنَّهُ غير قَابل للصَّوْم بِلَا سَبَب كَمَا سَيَأْتِي لقَوْل عمار بن يَاسر من صَامَ يَوْم الشَّك فقد عصى أَبَا الْقَاسِم ﷺ رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وعلقه البُخَارِيّ وَهُوَ يَوْم الثَّلَاثِينَ من شعْبَان إِذا تحدث النَّاس بِرُؤْيَة الْهلَال ليلته وَلم يثبت أَو شهد بِهِ عدد من النِّسَاء أَو العبيد أَو الْفُسَّاق أَو الصّبيان وَظن صدقهم وَالسَّمَاء مصحية بِخِلَاف مَا إِذا أطبق الْغَيْم فَلَيْسَ بشك وَإِن تحدث النَّاس بِرُؤْيَتِهِ أَو شهد بهَا من ذكر وَلَا أثر لظننا الرُّؤْيَا لَوْلَا الْغَيْم نعم من اعْتقد صدق من قَالَ إِنَّه رَآهُ مِمَّن ذكر يجب عَلَيْهِ الصَّوْم كَمَا تقدم أول الْبَاب وَصِحَّة نِيَّة المعتقد لذَلِك الْبَاب وَمحل عدم قبُوله للصَّوْم إِذا كَانَ بِغَيْر سَبَب وَإِلَّا فَيصح صَوْمه كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله (لَا أَن يُوَافق عَادَة) لَهُ كمن يسْرد الصَّوْم أَو يَصُوم يَوْمًا معينا كالاثنين وَالْخَمِيس فَوَافَقَ أَحدهمَا فَيصح صَوْمه نظرا للْعَادَة وَلخَبَر لَا تقدمُوا رَمَضَان بِصَوْم يَوْم أَو يَوْمَيْنِ إِلَّا رجل كَانَ يَصُوم صوما فليصمه وتقدموا أَصله تتقدموا بتاءين حذفت مِنْهُ إِحْدَاهمَا تَخْفِيفًا (أَو نذرا) أَي إِلَّا أَن يُوَافق نذرا بِأَن صَامَهُ عَن نذر أَي أَو قَضَاء أَو كَفَّارَة فَإِنَّهُ يَصح صَوْمه قِيَاسا على الْورْد وَلَا يشكل الْخَبَر بِخَبَر إِذا انتصف شعْبَان فَلَا تَصُومُوا لتقدم النَّص على الظَّاهِر وَسَوَاء فِي الْقَضَاء الْفَرْض وَالنَّفْل وَلَا كَرَاهَة فِي صَوْمه لورد وَكَذَا الْفَرْض فَلَو أخر صوما ليوقعه يَوْم الشَّك فَقِيَاس كَلَامهم فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة تَحْرِيمه وَعدم انْعِقَاده وَلَا خلاف فِي أَنه لَا يجوز صَوْمه احْتِيَاطًا لرمضان (أَو وصل الصَّوْم بِصَوْم مرا) وَالْألف للإطلاق أَي يَصح صَوْمه إِذا وَصله بِمَا قبل نصف شعْبَان بِخِلَاف مَا إِذا وَصله بِمَا بعده فَلَا يَصح صَوْمه لِأَنَّهُ إِذا انتصف شعْبَان حرم الصَّوْم بِلَا سَبَب إِن لم يصله بِمَا قبله وَلَا يَصح صَوْم شَيْء من رَمَضَان عَن غَيره وَلَو فِي سفر أَو مرض لتعين الْوَقْت لَهُ فَلَو لم يبيت النِّيَّة فِيهِ ثمَّ أَرَادَ أَن يَصُومهُ نفلا لم يَصح بل يلْزمه الْإِمْسَاك وَالْقَضَاء وَلَو نذر صَوْم يَوْم معِين قبل غير النّذر (يكفر) وجوبا (الْمُفْسد صَوْم يَوْم من رَمَضَان) وَإِن انْفَرد بِرُؤْيَة هلاله (إِن يطَأ) بِإِدْخَال الْحَشَفَة وَلَو بِحَائِل فِي قبل أَو دبر أَو بَهِيمَة وَإِن لم ينزل (مَعَ إِثْم) أَي أَثم بِهِ بِسَبَب الصَّوْم لخَبر جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله هَلَكت قَالَ وَمَا أهْلكك قَالَ واقعت امْرَأَتي فِي رَمَضَان قَالَ هَل تَجِد مَا تعْتق رَقَبَة قَالَ لَا قَالَ فَهَل تَسْتَطِيع أَن تَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ لَا قَالَ فَهَل تَجِد مَا تطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ لَا ثمَّ جلس فَأتى النَّبِي ﷺ بعرق فِيهِ تمر والعرق بِالْفَتْح مكتل ينسج من خوص النّخل فَقَالَ تصدق بِهَذَا فَقَالَ على أفقر منا يَا رَسُول الله فوا الله لأبتيها أهل بَيت أحْوج إِلَيْهِ منا فَضَحِك النَّبِي ﷺ حَتَّى بَدَت أنيابه ثمَّ قَالَ اذْهَبْ فأطعمه أهلك وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَن مَحل عدم أكل الْمُكَفّر من كَفَّارَته إِذا كفر عَن نَفسه فَإِن كفر عَنهُ غَيره وَأذن الْمُكَفّر فِي إطْعَام أَهله مِنْهُ جَازَ وَخرج بالمفسد غَيره كمن جَامع نَاسِيا أَو مكْرها أَو جَاهِلا بِشَرْطِهِ وبالصوم غَيره من سَائِر الْعِبَادَات وبرمضان غَيره كقضاء وَنذر وَكَفَّارَة لوُرُود النَّص فِي رَمَضَان وَهُوَ مُخْتَصّ بفضائل لَا يُشَارِكهُ فِيهَا غَيره إِذْ هُوَ سيد الشُّهُور وبالجماع غَيره كاستمناء وَأكل لوُرُود النَّص فِي الْجِمَاع وَهُوَ أغْلظ من غَيره وَبِقَوْلِهِ مَعَ إِثْم مَا إِذا لم يَأْثَم بِهِ كجماع الْمُسَافِر وَالْمَرِيض بنية التَّرَخُّص وَالصَّبِيّ وَمن ظن اللَّيْل وَقت جمَاعه فَبَان نَهَارا فَبَان نَهَارا أَو من جَامع عَامِدًا بعد أكله نَاسِيا وَظن أَنه أفطر بِهِ وَإِن كَانَ الْأَصَح
1 / 159