Gharīb al-Qurʾān li-Ibn Qutayba
غريب القرآن لابن قتيبة
Editor
سعيد اللحام
ويقال: إن الأربعة الأشهر التي أجّلها رسول الله المشركين من عشر ذي الحجة إلى عشر ربيع الآخر، وسماها حرما لأن الله حرم فيها قتالهم وقتلهم.
٣٧- والنَّسِيءُ نسء الشهور وهو تأخيرها. وكانوا يؤخرون تحريم المحرم منها سنة ويحرمون غيره مكانه لحاجتهم إلى القتال فيه ثم يردونه إلى التحريم في سنة أخرى. كأنهم يستنسئون ذلك ويستقرضونه «١» .
لِيُواطِؤُا أي ليوافقوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ يقول: إذا حرموا من الشهور عدد الشهور المحرمة لم [يبالوا] أن يحلّوا الحرام ويحرّموا الحلال.
٣٨- اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أراد تثاقلتم فأدغم التاء في الثاء، وأحدث الألف ليسكن ما بعدها. وأراد: قعدتم ولم تخرجوا [وركنتم] إلى المقام.
٤٠- فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ السكينة: السكون والطمأنينة.
(عليه) قال قوم: على أبي بكر واحتجوا بأن رسول الله ﷺ، كان مطمئنا يقول لصاحبه: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا، والمذعور صاحبه، فأنزل الله السكينة.
وَأَيَّدَهُ أي قواه بملائكة. قال الزهري: الغار في جبل يسمى «ثورا» «٢» ومكثا فيه ثلاثة أيام.
٤١- انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا أي لينفر منكم من كان مخفا ومثقلا. و«المخف»: يجوز أن يكون: الخفيف الحال: ويكون: الخفيف الظهر من العيال. و«المثقل: يجوز أن يكون: الغني. [ويجوز أن يكون الكثير العيال] .
(١) أخرج ابن جرير عن أبي مالك قال: كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرا فيجعلون المحرم صفرا فيستحلون فيه المحرمات فأنزل الله: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ.
(٢) هو جبل بمكة فيه الغار المذكور ويقال له: ثور أطحل واسم الجبل أطحل نزله ثور بن عبد مناة فنسب إليه.
1 / 162