294

Gharāʾib al-tafsīr wa-ʿajāʾib al-taʾwīl

غرائب التفسير وعجائب التأويل

Publisher

دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة، مؤسسة علوم القرآن - بيروت

قوله: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) .

ذهب كثير من المفسرين إلى أن التقدير: إنكم لمشركون إن

أطعتموهم، ولهذا لم يأت ب "الفاء"، وهذا بعيد، لأنك إذا قلت: إذا دخلت الدار أنت طالق، يقع في الحال، ولو قلت: أنت طالق إن دخلت الدار، يكون تعليقا، ولا يحمل الأول على التقديم بل الوجه في ذلك ما ذهب إليه المحققون، أن التقدير لئن أطعتموهم إنكم لمشركون، فلم يحتج إلى الفاء لأن هذه اللام لام توطئة القسم، فيجاب بما يجاب من ما ولا وإن واللام، وكل ذلك في القرآن، و "الفاء" مقدر مع القسم، فإن حذفت اللام من "لئن" عاد إلى الشرط فاستدعى الجزم أو الفاء أو إذا، فإن وقع موقع الجزاء ما يصلح جوابا للقسم، جاز حذف "الهاء" كما في هذه الآية وكما في قوله:

(وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) ، وفي قوله: (وإن قوتلتم لننصرنكم) .

قوله: (زين) .

أي زينه الشيطان، وقيل: زينه الله.

الغريب: ابن بحر، "زين" في مثل هذا لا يحتاج إلى فاعل

ك "أعجب و " جن " و " زهي"، و " عني"، وبابه.

قوله: (أكابر مجرميها) .

أي جعلنا بها أكابر المجرمين كما جعنا بسائر البلاد.

وأضاف "أكابر" إلى "مجرميها" لأن أفعل إذا كان للتفضيل لا يستعمل إلا مع من أو مع الألف واللام أو الإضافة، ولا يجمع إلا مع الألف واللام أو الإضافة.

الغريب: ذهب جماعة من المفسرين لا يحصى عددهم إلى أن التقدير

Page 383