287

Majālis al-tadhkīr min ḥadīth al-bashīr al-nadhīr

مجالس التذكير من حديث البشير النذير

Publisher

مطبوعات وزارة الشؤون الدينية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م

محمد ﵌-
رجل القومية العربية
ــ
لا يستطيع أن ينفع الناس من أهمل أمر نفسه. فعناية المرء بنفسه -عقلا وروحا وبدنا- لازمة له ليكون ذا أثر نافع في الناس على منازلهم منه في القرب والبعد، ومثل هذا كل شعب من شعوب البشر لا يستطيع أن ينفع البشرية ما دام مهملا مشتتا لا يهديه علم، ولا يمتنه خلق، ولا يجمعه شعور بنفسه ولا بمقوماته ولا بروابطه. وإنما ينفع المجتمع الإنساني ويؤثر في سيره من كان من الشعوب قد شعر بنفسه فنظر إلى ماضيه وحاله ومستقبله، فأخذ الأصول الثابتة من الماضي، وأصلح من شأنه في الحال، ومد يده لبناء المستقبل يتنأول من زمنه وأمم عصره ما يصلح لبنائه معرضا عما لا حاجة له به أو ما لا يناسب شكل بنائه الذي وضعه على مقتضى ذوقه ومصلحته.
فمحمد- ﵌ وهو رسول الإنسانية كانت أول عنايته موجهة إلى قومه، وكانت دعوته على ترتيب حكيم بديع لا يمكن أن يتم إصلاح إنسانيا أو شعبيا إلا بمراعاته فكان "أول دعوته ﵌ لعشيرته، لقوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ فلما نزلت صعد الصفا ثم نادى «يا صباحاه» - وكان دعوة الجاهلية إذا دعاها

1 / 296