لأصحابه -وقد سألوه- في معرض البيان، وبيانه لهم بيان لجميع الأمة بعدهم، وهو أعلم الناس بما ينفع وأحرص الناس على جلبه لأمته فلا أنفع ولا أرفع مما جاء به من عند ربه، واختاره لأمته، والأكمل أن يحفط الصيغة النبوية بروايتها ويستعملها مرة برواية ومرة بغيرها حتى يكون قد استعملها كلها ولو اقتصر على بعضها لكان كافيا.
وعندما يأتي بالصلاة النبوية بإحدى رواياتها يحافظ على لفظها بدون زيادة شيء من عنده عليها ولا أن ينقص شيئا منها، لأن الصيغة الواردة توقيفية متعبد بها، والتوقفي في العبادات يؤتى بنص لفظه بلا زيادة ولا تنقيص ولا تبديل.
وأصل هذا حديثُ البراء بن عازب ﵁ في الصحيح لما قال: "وبرسولك الذي أرسلت" قال له النبي- ﵌: «لا وبنبيك الذي أرسلت» فلم يقره على تبديل لفظ النبي بلفظ الرسول على تقاربهما لأن الصيغة متعبد بها، والحديث في باب: "إذا بات طاهرًا" من كتاب الدعوات من صحيح البخاري.
التحذير:
مظهر الصلاة على النبي- ﵌ كسائر الأذكار وهو اللسان، وثمرتها في الأعمال، ومنبتها هو القلب، فليحذر المصلي من الغفلة عند جريان الصلاة على لسانه.
والصلاة النبوية صيغة تعبدية فليحذر من اللحن فيها.
وجاء وعيد فيمن تركها عند ذكر النبي- ﵌ فليحذر من تركها عنده وخصوصًا من اعتياد تركها.
وقد اعتاد بعضهم أن يقول لصاحبه عند الغضب "صل على النبي" وهذا وضع لها في غير محلها وتعريض للإسم الشريف