وفي عطف الملائكة عليه تعالى تنبيه على ثمرة الامتثال والاقتداء وهي نيل أشرف المنازل العليا - فإن الملائكة ﵈ بإمتثالهم أمر ربهم واقتدائهم به- جل اسمه في الصلاة على أكرم خلقه ﵌ نالوا شرف اقتران اسمهم باسمه، وفي هذا ووراءه من الشرف والسعادة ما فيه.
وقوله- تعالى-: ﴿يُصَلُّونَ﴾ على معناه اللغوي والأصلي وهو الدعاء. غير أن الملائكة يدعون ربهم له ﵌ والله تعالى يدعو نفسه، والمراد- وتذكر ما قدمنا- لازم ذلك وهو إنعامه الخاص الذي يرضاه لأكرم خلقه، وتقصر عقولنا عن الإحاطة به، وقد عبر الناس عنه بعبارات نقلنا بعضها في القسم الأول.
وفي صيغة الفعل المضارع دليل على تجدد هذه الصلاة، فالملائكة- ﵈ لا يفتؤون يصلون ويدعون، والله - تعالى- لا تنقطع إنعاماته على هذا النبي الكريم وهو- ﵌ بتلك الإنعامات الربانية لا يزال أبدا مترقيا في درجات الكمال، ويؤيد هذا عموم قوله تعالى: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾. وفي هذا ترغيب للمؤمنين في مداومة الصلاة عليه حسب الجهد والطاقة في الصلاة وغيرها.
وقيل هنا ﴿عَلَى النَّبِيِّ﴾ ولم يقل على الرسول وهو- ﵌ نبي ورسول، ذلك لأن الرسول هو المبعوث لأداء الرسالة من الخالق إلى الخلق، فالجانب الأول الأساسي لمعناه يرجع إلى معنى التلقي والأخذ عن الذي أرسله، والنبي هو المخبر المبلغ للرسالة إلى الخلق من الخالق، والجانب الأول الأساسي لمعناه يرجع إلى معنى إعلام الخلق وإرشادهم وهدايتهم بما جاء به من عند خالقهم. فاختير اسم النبي هنا على اسم الرسول لوجهين: