قَوْلُهُ: «تَوَضَّأوا مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ» . قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَالأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ، وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ. قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا الْخِلافَ كَانَ فِي الصَّدْرِ الأَوَّلِ ثُمَّ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ
ذَلِكَ أَنَّهُ لا يَجِبُ الْوُضُوءُ مِنْ أَكْلِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
وَهَذِهِ النُّصُوصُ إنَّمَا تَنْفِي الإِيجَابَ لا الاسْتِحْبَابَ وَلِهَذَا قَالَ لِلَّذِي سَأَلَهُ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟
٣٤٩-: «إنْ شِئْت فَتَوَضَّأْ وَإِنْ شِئْت فَلا تَتَوَضَّأْ» .
وَلَوْلا أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ لَمَا أَذِنَ فِيهِ، لأَنَّهُ إسْرَافٌ وَتَضْيِيعٌ لِلْمَاءِ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ.
بَابُ فَضْلِ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلاةٍ
٣٥٠- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتهمْ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ بِوُضُوءٍ، وَمَعَ كُلِّ وُضُوءٍ بِسِوَاكٍ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
٣٥١- وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ، قِيلَ لَهُ: فَأَنْتُمْ كَيْفَ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ نُحْدِثْ. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلا مُسْلِمًا.
٣٥٢- وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أُمِرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلاةٍ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شُقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أُمِرَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ، وَوُضِعَ عَنْهُ الْوُضُوءُ إلا مِنْ حَدَثٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّةً عَلَى ذَلِكَ، كَانَ يَفْعَلُهُ حَتَّى مَاتَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.
٣٥٣- وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ - بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ» .
قَوْلُهُ: «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتهمْ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ بِوُضُوءٍ» قال