قوله: «لا يَقْرَأُ الْجُنُبُ، وَلا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ» . قال الشارخ: وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْحَائِضِ. وَقَدْ قَالَ بِهِ قَوْمٌ. وهَذَا وَاَلَّذِي بَعْدَهُ لا يَصْلُحَانِ لِلاحْتِجَاجِ بِهِمَا. وَصَحَّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَهُوَ جُنُبٌ.
بَابُ الرُّخْصَةِ فِي اجْتِيَازِ الْجُنُبِ فِي الْمَسْجِدِ
وَمَنْعِهِ مِنْ اللُّبْثِ فِيهِ إلا أَنْ يَتَوَضَّأَ
٣٨٩- عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنْ الْمَسْجِدِ» . فَقُلْت: إنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ: «إنَّ حَيْضَتَك لَيْسَتْ فِي يَدِك» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلا الْبُخَارِيَّ.
٣٩٠- وَعَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى إحْدَانَا وَهِيَ حَائِضٌ فَيَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِهَا فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهِيَ حَائِضٌ ثُمَّ تَقُومُ إحْدَانَا بِخُمْرَتِهِ فَتَضَعُهَا فِي الْمَسْجِدِ وَهِيَ حَائِضٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ.
٣٩١- وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ أَحَدُنَا يَمُرُّ فِي الْمَسْجِدِ جُنُبًا مُجْتَازًا. رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ.
٣٩٢- وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَمْشُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمْ جُنُبٌ. رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ.
٣٩٣- وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنْ الْمَسْجِدِ» . ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَصْنَعْ الْقَوْمُ شَيْئًا رَجَاءَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ رُخْصَةٌ فَخَرَجَ إلَيْهِمْ، فَقَالَ: «وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنْ الْمَسْجِدِ فَإِنِّي لا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلا جُنُبٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
٣٩٤- وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَرْحَةَ هَذَا الْمَسْجِدِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «إنَّ الْمَسْجِدَ لا يَحِلُّ لِحَائِضٍ وَلا لِجُنُبٍ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.