251

Al-Asās fī al-Sunna wa-fiqhihā - al-ʿIbādāt fī al-Islām

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

Publisher

دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م

أصاب منه شيئًا تمسَّحَ به، ومن لم يُصِبْ منه أخذ من بللِ يَدِ صاحبه - ثم رأيت بلالًا أخرج عنزةً فركزها، وخرج رسول الله ﷺ في حُلَّةٍ حمراء مُشَمِّرًا، فصلى إلى العنزة بالناس ركعتين، ورأيتُ الناس والدوابَّ يمرُّون بين يدي العنزة".
وفي أخرى (١) "وقام الناسُ، فجعلوا يأخذون يديه يمْسَحُون بها وُجُوهَهم، قال: فأخذتُ بيده فوضعتُها على وجهي، فإذا هي أبْرَدُ من الثلج، وأطْيَبُ رائحةً من المسك".
وفي رواية (٢) النسائي قال: شهدتُ النبي ﷺ بالبطحاء وأخرج بلالٌ فضل وضوئه، فابتدره الناس فنلتُ منه شيئًا، وركز له العنزة فصلى بالناس، والحُمُرُ والمرأةُ والكلابُ يمرون بين يديه.
٣٤٩ - * روى الشيخان عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: مرضتُ، فأتاني رسول الله ﷺ وأبو بكر يعُوداني، فوجداني قد أُغْميَ عليَّ، فتوضأ رسول الله ﷺ، فضبَّ عليَّ وضوءه.
أقول: ذكر الحديثين في باب المياه سببه أن الفقهاء يتحدثون عن الماء المستعمل في إزالة حدث أو في ما يقرب إلى الله، فالحديثان يدلان على طهارة الماء المستعمل، فالحنفية يعتبرونه طاهرًا غير مطهر، ولكن غير مطهر للحدث وهو مطهر للخبث، والمالكية يكرهون استعماله في إزالة الحدث ويوافقون الحنفية في أنه يزيل النجس، والماء المستعمل عند الشافعية، ولا خلاف بين العلماء أن الماء المستعمل في التبرد والتنظيف طاهرٌ مطهرٌ غير مكروه لكنه غير نظيف، فالأصل ألا يستعمل إلا في الحالة الضرورية.

(١) البخاري (٦/ ٥٦٥) ٦١ - كتاب المناقب، ٢٣ - باب صفة النبي ﷺ.
(٢) النسائي (١/ ٨٧) ١ - كتاب الطهارة، ١٠٣ - باب الانتفاع بفضل الوضوء.
(الوضوء) بفتح الواو: الماء الذي يُتوضأ به، وبضم الواو: الفعل نفسه، وهو من الوضاءة: الحُسْن.
(عنزة) العنزة: عُكازة بقدر نصف الرُّمح، في رأسها شبه السنان من حديد، كانت تُحمل مع الأمراء.
٣٤٩ - البخاري (١٠/ ١١٤) ٧٥ - كتاب المرضى، ٥ - باب عيادة المغمي عليه.
مسلم (٣/ ١٢٣٥) ٢٣ - كتاب الفرائض، ٢ - باب ميراث الكلالة.
النسائي (١/ ٨٧) ١ - كتاب الطهارة، ١٠٣ - باب الانتفاع بفضل الوضوء.

1 / 276