229

Uṣūl al-tarbiyya al-islāmiyya wa-asālībuhā fī al-bayt waʾl-madrasa waʾl-mujtamaʿ

أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع

Publisher

دار الفكر

Edition

الخامسة والعشرون ١٤٢٨هـ

Publication Year

٢٠٠٧م

وقد أرسل رسول الله ﷺ مرة "عبد الله بن جحش، ومعه ثمانية من المهاجرين، ومعه كتاب أمره ألا يفتحه إلا بعد مرحلة من الطريق، فلما فتحه وجد فيه الأمر بالذهب إلى نخلة بين الطائف ومكة، ليرصد قريشا ويعلم من أخبارهم، ويعود إلى رسول الله ﷺ".
فذهب مع ثنانية من أصحابه، وقتلوا قتيلًا من المشركين وأسروا أسيرين وبعيرا، وكان ذلك في آخر يوم من رجب، وتكلم فيها الناس وزعموا أنهم انتهكوا حرمة الشهر الحرام، فأنزل الله قرآنا ودافع عنهم، وأباح قتال المشركين في الشهر الحرام، فلما سري عنهم قالوا: "يا رسول الله! أنطمع أن يكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين؟ " فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢/ ٢١٨] .
فكانت أول غنيمة غنمها المسلمون على يد تسعة من المهاجرين ساروا أياما في أراضي الأعداء، كل ذلك تحقيقا لأمر رسول الله، ورجاء رحمة الله وجنته وثوابه١.
فانظر إلى أثر هذا الرجاء ما أعظمه في نفوسهم، لقد كانوا حقا يرجون رحمة الله.
وغرس هذا الرجاء في نفوس الناشئة يبنى على الإيمان بالله واليوم الآخر، وعلى الإكثار من وصف الجنة، ونعيمها وربطها بضرورة التقيد بأوامر الله وترك نواهيه، وبالجهاد وإعلاء كلمة الله.
٤- تعتمد التربية بالترغيب والترهيب على ضبط الانفعالات، والعواطف والموازنة بينها.
فلا يجوز أن يطغى الخوف، على الأمل والرجاء فيقنط المذنب من عفو الله ورحمته، وقد نهى الله عن هذا اليأس، فقال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى

١ في ظلال القرآن، ١/ ٢٢٥، وتفسير المنار ٢/ ٣١٧-٣١٨، الطبعة الأولى ١٣٤٦هـ.

1 / 236