في كل درس جديد يلقيه عليهم، وأن على مؤلفي الكتب المدرسية أن يضعوا عددا من هذه الأسئلة التطبيقية، في أعقاب كل بحث.
٢- التعليم بالأسلوب العملي: بالممارسة والتكرار:
كان من أسلوب رسول الله ﷺ أن يعلم الصحابة بالممارسة العملية، وقد رأينا في بحث "التربية بالقدوة" كيف صلى على المنبر والصحابة يصلون خلفه، ثم قال لهم: إنما فعلت ذلك لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي.
ومن الأدلة على هذا الأسلوب النبوي حديث المسيء صلاته:
عن أبي هريرة ﵁: أن رجلًا دخل المسجد، ورسول الله ﷺ جالس في ناحية المسجد فصلى، ثم جاء فسلم عليه، فقال له رسول الله ﷺ: "وعليك السلام، ارجع فصل، فإنك لم تصل"، فصلى ثم جاء فسلم، فقال: "وعليك السلام، ارجع فصل، فإنك لم تصل" فقال في الثانية أو في التي تليها: "علمني يا رسول الله" ١، فقال: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة، فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تستوي قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها"، رواه البخاري ومسلم، ثم قال له الرسول ﷺ: "فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت من هذا فإنما انتقصته من صلاتك". وهذه الزيادة في رواية لأبي دواد.
ومن البدهي أن الصحابي عاد فصلى كما علمه رسول الله ﷺ بقرينة تكرار صلاته قبل ذلك، وتلهفه على التعلم، ولكن رواة الحديث اكتفوا بإرضاء رغبتهم في وصف رسول الله ﷺ للصلاة كما يجب أن تصلي، ويؤخذ من هذا الحديث من الناحية التربوية نتائج أهمها:
أ- تشويق الرسول ﷺ لهذا المتعلم.
ب- وتركه يحاول تصحيح خطئه بنفسه أو يعجز فيسأل، وهذا أصل انبثق عنه أسلوب "التعلم بالمحاولة والخطأ"، كما يسمونه في التربية الحديثة.
١ وفي رواية لمسلم: "والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني"، وقد نقلت الحديث من كتاب الترغيب والترهيب لعبد العظيم المنذري ت٦٥٦هـ، دار إحياء الكتب العربية بمصر لعيسى البابي الحلبي.