179

Uṣūl al-tarbiyya al-islāmiyya wa-asālībuhā fī al-bayt waʾl-madrasa waʾl-mujtamaʿ

أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع

Publisher

دار الفكر

Edition

الخامسة والعشرون ١٤٢٨هـ

Publication Year

٢٠٠٧م

منها شيء، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى كثرت منهم القالة، فأمر سعد بن عباة فجمعهم، فأتاهم رسول الله ﷺ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: $"يا معشر الأنصار، ما قالة بلغتني عنكم؟ وجدة وجدتموها علي في أنفسكم؟ ألم آتكم ضلالا فهداكم الله؟ وعالة فأعطاكم الله؟ وأعداء فألف بين قلوبكم؟ ".
قالوا: بلى والله ورسوله أمن وأفضل.
ثم قال: "ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟ " قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله؟ لله ولرسوله المن والفضل.
قال رسول الله ﷺ: "أما والله لو شئتم لقلتم، فلصدقتم ولصدقتم: أتيتنا مكذبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فآسيناك، أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم، في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا، وركلتكم إلى إسلامكم، ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة، والبعير وترجعوا برسول الله إلى رحابكم؟ فوالذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت أمرأ من الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار".
قال: فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: "رضينا برسول الله قسما وحظا".
هذه التربية النبوية العظيمة، وهذا الحوار النبوي العاطفي يدلنا من الناحية التربوية على أمور أهمها:
أ- أن الاعتماد على العواطف الربانية في المواقف الخطيرة، يجب أن يسبقه تربية صحيحة وعميقة لهذه العواطف، وكان رسول الله كما قلنا قد ربى هذه العواطف في نفوس الأنصار، حتى أصبح الله ورسوله أحب إليهم من المال، والولد والناس أجمعين.
ب- استخدام رسول الله ﷺ أسلوب القرآن الاستفهامي، لإثارة العواطف: وكأنه اقتبس من سورة الضحى ذلك القبس الإلهي حين قال لهم: "ألم آتكم ضلالا فهداكم الله، وعالة فأعطاكم الله، وأعداء فألف بين قوبكم؟ ".

1 / 186