174

Uṣūl al-tarbiyya al-islāmiyya wa-asālībuhā fī al-bayt waʾl-madrasa waʾl-mujtamaʿ

أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع

Publisher

دار الفكر

Edition

الخامسة والعشرون ١٤٢٨هـ

Publication Year

٢٠٠٧م

د- الحوار الجدلي لإثبات الحجة:
وهو حوار يجري فيه نقاش، أو جدال غايته إثبات الحجة على المشركين للاعتراف بضرورة الإيمان بالله وتوحيده، والاعتراف باليوم الآخر، وبرسالة محمد ﷺ، وببطلان آلهتهم، وصدق أقوال الرسول ﷺ، كوصفه لما رأى، عندما عرج به إلى السموات العلى، كما في سورة النجم: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: ٥٣/ ١-٥] إلى أن قال: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى، مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى، أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى، لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ٥٣/ ١٠-١٨] .
وفي هذا المقطع من السورة، يثبت الحق ﷻ الحجة على المشركين، وذلك أن رسوله يصدر في أخباره عن يقين وعن رؤية حقيقية، بادئة من البصر الذي لا يزيغ، واقرة في الفؤاد الذي لا يكذب، وما سبق لصاحبه أن كذب فيكم قط، مؤيدة من الله ﷻ، بالآيات الكبرى التي أراه الله إياها.
أما الطرف الآخر من الحوار، والذي ينتظر أن يكون رد المشركين، فقد جاء بأسلوب الاستفهام منكرا عليهم معبوداتهم، وكأنه يقارن بين الحقائق الدامغة التي جاء بها رسول الله من أخبار السماء ليلة المعراج، وبين معبوداتهم السخيفة التي يرونها أو يرون فيها القدرة، والجدارة بالعبادة في زعمهم، وكأنه يقول لهم: أرأيتم هذه الأصنام هل هي أحق بأن تصدق عليها الألوهية من أن تصدقوا محمدا، وهو الذي لم يكذب فيكم قط، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ٥٣/ ١٩-٢٠]، ثم يعيرهم الحق ﷻ في نسبة البنات "الملائكة" إلى الله مع أنهم يكرهون أن تكون لهم البنات، ويتمنون البنين.

1 / 181