164

Uṣūl al-tarbiyya al-islāmiyya wa-asālībuhā fī al-bayt waʾl-madrasa waʾl-mujtamaʿ

أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع

Publisher

دار الفكر

Edition

الخامسة والعشرون ١٤٢٨هـ

Publication Year

٢٠٠٧م

وأن يحرصوا على هذا الإيمان ويستمسكوا به، فهو صفتهم المميزة أمام الناس وأمام الإنسانية، وما كان لهم أن يتراجعوا عنه.
وأن يشعروا بمسئولية التكليف فهو مبني على الإيمان، وما دامعوا قد أخذوا أنفسهم بالإيمان بالله، فقد أخذوا أنفسهم بالعمل بكل ما يأمرهم به الله.
والتكليف بالأوامر الإلهية في القرآن يأتي على أشكال:
*- فإما على شكل بيان حكم الله للعمل به: كحكم الخمر، وصفة الوضوء، والتيمم، وكل هذه التكاليف مصدرة بنداء عرف به المنادى بصفة الإيمان.
*- وإما على شكل نهي عن أمور حرمها الشرع، كالخمر والميسر، وقتل الصيد في الحرم، وعضل النساء، وقد صدرت هذه النواهي بهذا الخطاب الإيماني، للشعور بضرورة الابتعاد عن المحرمات.
وإما على شكل حض على أمور عظيمة لا يقدر عليها إلا المؤمنون، كالصبر، وتقوى الله، والتوبة إلى الله: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ [النور: ٢٤/ ٣١] والجهاد.
الحوار الخطابي التذكيري:
ويقوم على التفكير بنعم الله، أو تذكير بعض الطوائف بذنوب أجدادهم، وانحرافاتهم التي ما زالوا بتصفون بها، كتذكير بني إسرائيل: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرائيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ [البقرة: ٢/ ٢١١] ﴿يَا بَنِي إِسْرائيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ﴾ [طه: ٢٠/ ٨٠] ﴿يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ٢/ ١٢٢]، والآيات في ذلك معروفة معظمها في سورة البقرة.
وأما التذكير بنعمة الإيمان، فكقوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٣/ ١٠٢-١٠٣]، وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى، وَوَجَدَكَ ضَالًا فَهَدَى، وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٩٣/ ٦-٨] .

1 / 171