333

Al-ittijāhāt al-fiqhiyya ʿinda aṣḥāb al-ḥadīth fī al-qarn al-thālith al-hijrī

الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

مصر.

أطلقت النوم، لأن فيها معنى زائدًا، والأخذ بها يتضمن الأخذ بالرواية المقيدة وغيرها، وكذلك ورد في بعض الروايات «لَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ»، وفي بعضها «لَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ» وهو يأخذ بهذه الرواية لأنها أعم من أن يكون الوضوء في إناء أو في غيره.
٢ - حُكْمُ السِّوَاكِ وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ:
روى أبو داود بإسناده «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُمِرَ بِالوُضُوءِ لِكُلِّ صَلاَةٍ، طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، أُمِرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلاَةٍ» (١).
وبناء على هذا الحديث ذهب داود وإسحاق بن راهويه إلى وجوب السواك، ونقل عن داود أنه أوجبه للصلاة، ولكن تركه لا يبطل الصلاة. وحكي عن إسحاق «أَنَّ مَنْ يَتْرُكُ السِّوَاكَ عَمْدًا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ».
أما الجمهور فيرى السواك سنة وليس بواجب، للحديث المتفق عليه: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ»، يعني لأمرتهم أمر إيجاب لأن المشقة إنما تلحق بالإيجاب لا بالندب (٢).
وقد روي «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ فِي الوُضُوءِ». وإلى ذلك ذهب بعض العلماء كالشافعي وأحمد وإسحاق. وقد ذهب إسحاق إلى «أَنَّ مَنْ تَرَكَ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ عَامِدًا - فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ، وَمَنَ تَرَكَ تَخْلِيلَهَا نَاسِيًا أَوْ مُتَأَوِّلًا فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ» (٣).

(١) " سنن أبي داود ": ١/ ٤٣.
(٢) " ابن العربي على الترمذي ": ١/ ٣٩؛ و" المغني ": ١/ ٩٥.
(٣) " الترمذي بشرح ابن العربي ": ١/ ٤٩؛ و" مسائل أحمد وإسحاق ": ١/ ٢، ٣، وانظر أيضًا حكم الغسل يوم الجمعة وأنه فرض: في " البخاري ": ١/ ١٠٢، ١٠٥؛ و" المغني ": ٢/ ٣٤٥؛ و" المحلى ": ٢/ ٨، ١٩.

1 / 339