279

Al-ittijāhāt al-fiqhiyya ʿinda aṣḥāb al-ḥadīth fī al-qarn al-thālith al-hijrī

الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

مصر.

لم يفصحوا في كثير منها عن مستندهم فيها، فجاء هؤلاء وألبسوها أصولًا تناسبها، فكان فيها من التناقض ما أتاح لخصومهم أن يشهروا بهم، ويشنعوا عليهم، لأنهم في الحقيقة لم يقروا أصولًا تخضع لها الفروع، بل أخضعوا الأصول لما أثر عن أئمتهم من الفروع، ناسين أن الأئمة كانوا مجتهدين، والذاتية في المجتهد أمر لا مفر منه على الرغم من الأصول العامة التي لا يحق له أن يتعداها، إلا أنها تمنحه حرية الحركة في إطارها، فما لم يعلن المجتهد بنفسه عن خطته في قبول الحديث فإن وضع منهج له من خلال تصرفه يكون أمرًا ظنيًا يدخله الكثير من الاحتمالات، لأن سلوك اثنين الطريق واحد، ليس دليلًا على وحدة الدوافع ولا وحدة الأهداف، وكذلك اتفاقهما على صحة الحديث لا يستلزم اتفاقهما في أسباب الصحة ولا في وجوب العمل به. ولهذا كان لزامًا على من يتكلم في أسس نقد الحديث أن يتصل به اتصالًا مباشرًا مجردًا عن النتائج التي تسبق مقدماتها، والأحكام التي يبحث لها عن مسوغات.

1 / 283