156

Al-ittijāhāt al-fiqhiyya ʿinda aṣḥāb al-ḥadīth fī al-qarn al-thālith al-hijrī

الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

مصر.

تذهب إلى حليتها (١)، وقد وافقها ابن عباس أيضًا فذهب إلى أنها حلال، فَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: «يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، قَالَ: قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ الحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الغِفَارِيُّ عِنْدَنَا بِالبَصْرَةِ، وَلَكِنْ أَبَى ذَلِكَ البَحْرُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَرَأَ: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢).
[ز] نَفَقَةُ المُبَانَةِ وَسُكْنَاهَا:
رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلاَثًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا سُكْنَى لَكِ وَلاَ نَفَقَةَ»، قَالَ مُغِيرَةُ: فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: قَالَ عُمَرُ: «لاَ نَدَعُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لاَ نَدْرِي أَحَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ»، وَكَانَ عُمَرُ يَجْعَلُ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ (٣).
أنكر مجموعة من الصحابة ﵃ هذا الحديث منهم عمر وأسامة بن زيد، وعائشة فقد روى أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ طَلَّقَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ، فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الحَكَمِ. فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَرْوَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ: «أَنِ اتَّقِ اللهَ، وَارْدُدِ المَرْأَةَ إِلَى بَيْتِهَا». فَقَالَ مَرْوَانُ ...: «أَمَا بَلَغَكِ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؟»، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «لَا [يَضُرُّكَ] أَنْ لاَ تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ» (٤).

(١) انظر " المحلى " لابن حزم: ٧/ ٤٠٧، والآية هي ١٤٥ الأنعام.
(٢) " نيل الأوطار ": ٨/ ٣٣١ ط. بولاق ١٣٩٧ هـ؛ و" البخاري ": ٣/ ٢١٣.
(٣) " الترمذي بشرح ابن العربي ": ٥/ ١٤٠، ١٤٣.
(٤) " أسباب اختلاف الفقهاء " للخفيف: ص ٣٥ نقلًا عن " معاني الآثار " للطحاوي.

1 / 159