319

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Mālikī

فقه العبادات على المذهب المالكي

Publisher

مطبعة الإنشاء

Edition

الأولى ١٤٠٦ هـ

Publication Year

١٩٨٦ م

Publisher Location

دمشق - سوريا.

الركن الرابع: طواف الإفاضة
ويقال له أيضًا طواف الركن لأنه فرض في الحج فمن لم يفعله بطل حجه، أو طواف الزيارة لأن الحاج يأتي من منى فيزور البيت، ولا يقيم بمكة، وإنما يبيت في منى.
دليل فرضيته: قوله تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ (١) . وحديث عائشة ﵂ (أن صفية بنت حيي زوج النبي ﷺ حاضت، فذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال: أحابستنا هي؟ قالوا: إنها قد أفاضت. قال: فلا إذًا) (٢) .
وقته: يبدأ وقته من طلوع فجر يوم النحر ويستمر إلى آخر شهر ذي الحجة، فإذا أخَّرَه عن ذلك لزم دم. أما الحائض أو النفساء فتحبس الرفقة والولي حتى تطهر وتطوف بشرط أمن الطريق حال الرجوع بعد الطواف، فإذا لم يؤمن الطريق رجعت إلى بلدها وهي على إحرامها، ثم تعود في العام القابل للإتيان بطواف الإفاضة (٣) .
وأما من لم يطف طواف الإفاضة من ذكر أو أنثى جهلًا، ثم علم بفرضيته بعد رجوعه إلى وطنه، فإنه ينوي رفض الحج (أما الإحرام فلا يرتفض بل يبقى على إحرامه) ويفعل محرمات الإحرام، ومتى تيسر له الذهاب إلى مكة، مرَّ بميقات بلده بلا إحرام لبقائه على إحرامه الأول وطاف بالبيت طواف الإفاضة، ثم يذبح شاة مجزئة في الأضحية ثم يتحلل من إحرامه. وإن أراد الحج بعد ذلك أحرم من الحرم، أما إن أراد العمرة أحرم من الحل.

(١) الحج: ٢٩، وسمي البيت العتيق لأن اللَّه تعالى أعتقه من يد الجبابرة فلا يصول عليه جبار إلا ويهلكه اللَّه، أو لكونه قديمًا قال تعالى: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة) آل عمران: ٩٦.
(٢) البخاري: ج ٢ / كتاب الحج باب ١٤٤/١٦٧٠.
(٣) يمكنها أن تقلد السادة الأحناف في هذه الحالة: تطوف وهي حائض أو نفساء وتذبح بدنه تتحلل. ومكان الذبح في مكة، فإن لم تستطع الذبح (لعدم إيجاد الثمن) ترجع إلى بلدها ومتى تيسر لها ذلك ترسل إلى مكة من توكله في الذبح عنها.
٢- الطهارة من الحدثين والخبث في البدن والثوب والمكان كالصلاة، لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ
شروط صحة الطواف:
١- أن يكون سبعة أشواط، فإن ترك شيئًا من السبع وإن قل لا يجزئه، ولا يكفي عنه الدم إذا كان الطواف طواف ركن، لما روى ابن عمر ﵄ قال: (قدم النبي ﷺ فطاف بالبيت سبعًا، وصلى خلف المقام ركعتين) (١) . وإن شك في العدد بنى على اليقين، وتمم الأشواط السبعة، ويعمل بقول غيره ولو كان واحدًا إذا لم يكن مستنكحًا (أي صار الشك له عادة) فعندها يبني على الأكثر. وإن ذاد على السبعة أشواط فلا يضر لأن الزائد لغو لا اعتداد به.

1 / 357