٢- صحيحة إلا أنها مكروهة إن كانت الإجارة لأداء فريضة الحج عن الميت الذي كان مستطيعًا وقادرًا على الحج في حياته، أو لأداء حجة نذر أو تطوع عن الحي أو الميت. لما روى ابن عباس ﵄ قال: أتى رجل النبي ﷺ فقال له: إن أختي نذرت أن تحج، وإنها ماتت، فقال النبي ﷺ: "لو كان عليها دين أكنتَ قاضيه. قال: نعم، قال: فاقضِ اللَّه فهو أحق بالقضاء" (١) .
(١) البخاري: ج ٦ /كتاب الإيمان والنذور باب ٢٩/٦٣٢١.
ما يكره للمُستناب:
١- يكره للمستناب المستطيع أن يحج عن غيره قبل حجه عن نفسه، بناء على أنه واجب على التراخي، وعلى القول بأنه واجب على الفور فلا يصح حجه عن غيره قبل أن يحج عن نفسه، ودليل ذلك ما روى ابن عباس ﵄ قال: (سمع رسول اللَّه ﷺ رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي، أو قريب لي، قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة) (١) .
٢- يكره للذكر وللأنثى أن يؤجر نفسه في عمل للَّه تعالى حجًا أو غيره كقراءة وإمامة وتعليم علم لقول مالك: "لأن يؤاجر الرجل نفسه في عمل الِلْبن وقطع الحب وسَوْق الإبل أحبُّ إلي من أن يعمل عملًا للَّه تعالى بأجرة". ومحل الكراهة إذا لم تكن الأجرة من الوقف أو من بيت مال المسلمين، وإلا (إن كانت منهما) فلا كراهة. ويستثنى من تعليم العلم علم الحساب فإنه لا كراهة في تعليمه بأجرة، لأنه صنعة يجوز أخذ الأجرة عليها، وكذا تعليم كتاب اللَّه تعالى ومثله الأذان فلا كراهة في أخذ الأجرة عليهما، ولو لم تكن من الوقف أو من بيت مال المسلمين، بدليل الحديث المروي عن ابن عباس ﵄ وفيه: فقال رسول اللَّه ﷺ: "إن أحقَّ مأخذتم عليه أجرًا كتاب اللَّه" (٢) . ⦗٣٣٩⦘
(١) أبو داود: ج ٢ /كتاب المناسك باب ٢٦/١٨١١.
(٢) البخاري: ج ٥/كتاب الطب باب ٣٣/٥٤٠٥.