348

Fiqh ashrāṭ al-sāʿa

فقه أشراط الساعة

Publisher

الدار العالمية للنشر والتوزيع

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Regions
Egypt
تَكُونَ السَّجْدَةُ الوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٥٩] (١)
(جـ) وهذا يؤكد حتمية عودة الخلافة الإسلامية، وسيادتها على العالم كله، والخلافة لن تسقط على المسلمين في قرطاس من السماء، ولكن للنصر أسبابه المتعددة، وقد بشر ﵌ بفتح رومية (٢)؛ وهذا الفتح لن يتم إلا بالجهاد في سبيل الله ﷿، والصبر عليه، وبذل الأموال والأنفس، والخلافة التي يُقيمها هذا الجهاد خلافة راشدةٌ على منهاج النبوة؛ كما أخبر النبي ﵌؛ ولذلك، فلا بد أن تكون هذه الفئة سالكة طريق النجاة في الدارين؛ حتى لا يطول بها السرى في صحراء الخلافات، والفتن، وطريق السلامة من فتنة الفرقة التي تنبأ بها ﵌ في قوله: "فَإِنَّه مَنْ يَعِشْ بَعْدِي فَسَيَرَي اخْتِلَافًا كثِيرًا" إنما يتلخص في أمرين بَيَّنَهُمَا ﷺ: "فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، ثم قوله ﵌: "وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ" الحديث (٣).

(١) رواه البخاري (٢١٠٩)، (٢٣٤٤)، (٣٢٦٤)، ومسلم (١٥٥)، (٢٤٣)، وابن حبان (١٥/ ٢٢٧)، (٦٨١٦)، وغيرهم.
(٢) انظر: هامش رقم (٢)، ص (٢٦٧).
(٣) أخرجه الإمام أحمد (٤/ ١٢٦)، وأبو داود (٤/ ٢٠٠)، (٤٦٠٧)، والترمذي (٥/ ٤٤)، (٢٦٧٦)، وا بن ماجه (١/ ١٦)، والدارمي (١/ ٤٥)، وقال الترمذي: "حسن صحيح "، وصححه الضياء المقدسي، وغيره.

1 / 348