Fiqh ashrāṭ al-sāʿa
فقه أشراط الساعة
Publisher
الدار العالمية للنشر والتوزيع
Edition
السادسة
Publication Year
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
Genres
•General Creed
Regions
Egypt
الْمقَالُ السادس: مِنْ سنَن الأنْبِياءٍ الأخْذُ بالأسبَاب المادِيةِ
قال الأستاذ/ محمد العبدة -حفظه الله تعالى-:
"في غمرة الاندفاع العاطفي، وزحمة الأحداث السطحية، يتناسى المسلمون، أو قد يجهلون سننَ التغيير التي أودعها الله ﷾ في كتابه، أو أجراها على لسان نبيه ﷺ، وبعض هذه السنن يعرفها الناس بالتجرِبَةِ الطويلة، والخبرات المتراكمة المتأملة. ومن هذه السنن أن الدعواتِ الصادقةَ إذا أُرِيدَ لها النجاحُ؛ لابد لها من قُوًى تؤيدها، وتنصرها؛ قوى من التكتل الجماهيري الذي يلتف حول هدف واضح محدد، أو بمصطلح ابن خلدون: لابد من "العصبية" التي تعني الالتحام، والتعاضد، والتنافر؛ لتحقيق هدف معين، وليس المعنى المذموم لكلمة "عصبية".
وإذا كان التكتل سابقًا يَعْتَمِدُ على القبائل، والعشائر، فإنه في العصر الحديث يعتمد على جميع شرائح المجتمع، الذين يلتفون حول علماء فقهاء؛ يُعمِلون بفقههم، وتفكيرهم سننَ التغيير، وتحويل المجتمعات، والتأثير فيها، وخاصةً ما نحن فيه من تعقيدات هذا العصر.
هذه القوة والمنعة هي التي افتقدها نبي الله لوط ﵇ حين قال: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠)﴾ [هود: ٨٠]، فقال رسول الله ﷺ: "رَحِمَ اللهُ لُوطًا كانَ يَأوِي إِلى رُكنٍ شَدِيدٍ، وَمَا بَعَثَ الله بَعدَهُ نَبِيًّا إِلا وَهوَ في ثَرْوَةٍ مِنْ قَومِهِ" (١).
(١) رواه من حديث أبي هريرة ﵁ الإمام أحمد، (٢/ ٢٣٢)، والحاكم، (٥/ ٥٦١)، وقال: "صحيح على شرط مسلم"، وأقره الذهبي، وأورده الألباني في "الصحيحة"، رقم (١٨٦٧).
1 / 324