كونه بعد طواف وتكميل السبع
قال: [وكونه بعد طواف] فلا يصح سعي إلا بعد طواف.
هذا رجل ذهب إلى مكة وهو قارن أو مفرد، فأتى البيت فوجد زحامًا في الطواف، فذهب فسعى بنية الركن، لا يجزئه ذلك، ونقول له: إذا أردت أن تسعى فطف أولًا طواف القدوم ثم اسع بين الصفا والمروة، هذا هو الصحيح وعليه المذاهب الأربعة.
فلابد -إذًا- أن يكون السعي بعد طواف ولو كان هناك فاصل طويل في العرف، لكن المقصود أن يكون قد سبقه طواف.
قال: [ولو مسنونًا كطواف القدوم] لو كان هذا الطواف مسنونًا كطواف القدوم، فإنه يصح أن يسعى بعده للركن بين الصفا والمروة، ويجزئه هذا السعي للمفرد والقارن كما تقدم.
بعض العلماء رخص في كون السعي لا يسبقه طواف في يوم النحر؛ لأن النبي ﷺ ما سئل عن شيء قدم أو أخر إلا قال: (افعل ولا حرج)، وأما ما سوى ذلك فالصحيح المقطوع به أنه لا يصح إلا بعد طواف.
قال: [وتكميل السبع] أي: فلو أنه سعى ستًا لا يجزئه، لأنه لابد أن يسعى سبعًا، لكن لو زاد فسعى أربعة عشر شوطًا نقول: إن سعيه يصح والزيادة لغو.
بعض الناس يقول: أنا حججت أو اعتمرت وسعيت أربع عشرة مرة من الصفا إلى المروة ثم من المروة إلى الصفا، كنت أظن أن الذهاب والإياب هذا شوط، فنقول: هذا غلط، بل من الصفا إلى المروة شوط، ومن المروة إلى الصفا شوط ثان، ثم من الصفا إلى المروة شوط ثالث وهكذا.