Fiqh al-sīra al-nabawiyya maʿa mujiz li-tārīkh al-khilāfa al-rāshida
فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة
Publisher
دار الفكر
Edition
الخامسة والعشرون
Publication Year
١٤٢٦ هـ
Publisher Location
دمشق
Regions
Syria
متخذا خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام. لا تبقينّ في المسجد خوخة إلا خوخه أبي بكر «٦»، وإني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم وإني والله ما أخاف أن تشركوا من بعدي، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها» «٧» .
وعاد رسول الله ﷺ إلى بيته، وما هو إلا أن اشتد به وجعه، وثقل عليه مرضه.
روت عائشة ﵂ قالت: «قال لي رسول الله ﷺ في مرضه: ادعي لي أبا بكر أباك وأخاك، حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنّى متمنّ ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» «٨» . وروى ابن عباس ﵁ قال: «لما اشتد برسول الله ﷺ المرض، قال لرجال كانوا في البيت: هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، فقال بعضهم: إن رسول الله ﷺ قد غلبه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول قرّبوا يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، ومنهم من يقول غير ذلك، فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله ﷺ: قوموا» «٩» .
ولم يعد رسول الله ﷺ يطيق الخروج إلى الصلاة مع الناس، فقال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس»، فقالت عائشة ﵂: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل أسيف (رقيق) وإنه إذا قام مقامك لم يكد يسمع الناس، فقال: «إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس» «١٠» .
فكان أبو بكر هو الذي يصلي بالناس بعد ذلك، وخرج النبي ﷺ خلال ذلك مرة- وقد شعر بخفة- فأتى فوجد أبا بكر وهو قائم يصلي بالناس، فاستأخر أبو بكر، فأشار إليه رسول الله ﷺ أن كما أنت، فجلس رسول الله ﷺ إلى جنب أبي بكر، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ﷺ وهو جالس، وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر «١١» .
(٦) هو الباب الصغير بين البيتين. والحديث إلى هنا متفق عليه واللفظ لمسلم.
(٧) متفق عليه.
(٨) رواه مسلم في باب فضل أبي بكر: ٧/ ١١٠ وروى البخاري نحوه.
(٩) رواه البخاري في باب مرض النبي ووفاته: ٥/ ١٣٨
(١٠) متفق عليه.
(١١) رواه البخاري في كتاب الصلاة باب من أقام إلى جنب الإمام لعلة، ومسلم في كتاب الصلاة باب استخلاف الإمام. ومالك في الموطأ كتاب صلاة الجماعة باب صلاة الإمام وهو جالس، وغيرهم. ومن العجب أن الشيخ ناصرا أخرج هذا الحديث في تخريجه لأحاديث كتاب فقه السيرة للغزالي، فعزاه إلى الإمام أحمد وابن ماجه فقط. وزاد على هذا أن أخذ يحقق في نسبة ضعف إليه بسبب أن فيه أبا إسحاق السبيعي. مع أن الحديث متفق عليه وله طرق غير هذا الذي اهتم بتحقيقه!. اللهم إلا أن رواية أحمد وابن ماجه فيها «واستفتح من الآية التي بلغها أبو بكر» وليس في رواية الشيخين هذه الجملة.
1 / 335