بعوث رسول الله ﷺ إلى الناس لتعليمهم مبادئ الإسلام
وكما أقبلت الوفود تسعى إلى رسول الله ﷺ لإعلان إسلامها: فقد أخذ هو أيضا يبعث رسله يتفرقون في شتى الجهات، وخاصة في جنوب الجزيرة، لتعليم الناس مبادئ الإسلام وأحكامه.
فقد انتشر أمر الإسلام في الجزيرة ومختلف أطرافها، وأصبحت الحاجة داعية إلى معلمين ودعاة ومرشدين يشرحون للناس حقائق الإسلام حتى يستقر في قلوبهم بعد أن انتشر في ربوعهم.
فأرسل ﷺ خالد بن الوليد إلى نجران ليدعو من هناك إلى الإسلام ويعلمهم مبادئه وأحكامه، كما أرسل عليا ﵁ إلى اليمن «١٢٩» .
وأرسل ﷺ أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل إلى اليمن أيضا بثّ كلّا منهما إلى طرف من أطرافها، ووصّاهما قائلا: «يسرا ولا تعسّرا، وبشرا ولا تنفّرا، وتطاوعا» «١٣٠»
وقال لمعاذ:
«إنك ستأتي قوما من أهل الكتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» «١٣١» .
وفي مسند الإمام أحمد أنه ﷺ خرج مع معاذ إلى ظاهر المدينة يوصيه ومعاذ راكب، ورسول الله ﷺ يمشي تحت راحلته. ثم قال: «يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا! ولعلك أن تمرّ بمسجدي هذا وقبري» فبكى معاذ لفراق رسول الله ﷺ «١٣٢» .
ولبث معاذ في اليمن إلى ما بعد وفاة رسول الله ﷺ، فكان الأمر كما أخبر به ﵊.
العبر والعظات:
أهم ما ينبغي على المسلم أن يفهمه من أمر هؤلاء الرسل وأمثالهم الذين بعثهم رسول الله ﷺ
(١٢٩) طبقات ابن سعد، وسيرة ابن هشام، وفي البخاري: أرسل خالد بن الوليد وعلي بن أبي طالب إلى اليمن، وانظر صحيح البخاري: ٥/ ١١٠
(١٣٠) متفق عليه.
(١٣١) متفق عليه.
(١٣٢) مسند الإمام أحمد: ٢١/ ٢١٤