251

Fiqh al-sīra al-nabawiyya maʿa mujiz li-tārīkh al-khilāfa al-rāshida

فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة

Publisher

دار الفكر

Edition

الخامسة والعشرون

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

دمشق

صنيع الإمام البخاري في صحيحه، فقد أورد خبر كتبه ﷺ بعد غزوة تبوك، وذلك يدل على أنه إنما كان في العام التاسع.
قال ابن حجر: «إن الجمع بين القولين أنه ﷺ، كاتب قيصر مرتين وهذه الثانية قد وقع التصريح بها في مسند الإمام أحمد، وكاتب النجاشي الذي أسلم، وصلى عليه لما مات، ثم كاتب النجاشي الذي ولّي بعده، وكان كافرا» .
عمرة القضاء
ثم إن الرسول ﷺ خرج في ذي القعدة من السنة السابعة قاصدا مكة، وهو الشهر الذي صدّه فيه المشركون عن دخولها، فاعتمر عمرة القضاء. وذكر ابن سعد في طبقاته: «أن المعتمرين بها معه ﵊ كانوا ألفين، وهم أهل الحديبية ومن انضاف إليهم، ولم يتخلف عنها من أهل الحديبية إلا من مات أو استشهد بخيبر» «٣١» .
قال ابن إسحاق: «وتحدثت قريش بينها بأن محمدا وأصحابه في عسرة وجهد وشدة. قال:
فصفّ له المشركون عند دار الندوة، لينظروا إليه وإلى أصحابه، فلما دخل رسول الله ﷺ المسجد اضطبع بردائه، وأخرج عضده اليمنى ثم قال: رحم الله امرأ أراهم اليوم من نفسه قوة. ثم استلم الركن وخرج يهرول ويهرول أصحابه معه، حتى هرول كذلك ثلاثة أطواف. ومشى سائرها.
قال: فكان ابن عباس يقول: كان الناس يظنون أنها ليست عليهم (أي ليست سنة عامة) وذلك أن الرسول إنما صنعها لهذا الحي من قريش للذي بلغه عنهم، حتى إذا حج حجة الوداع فلزمها، فمضت السنة بها» «٣٢» .
وتزوج ﷺ إذ ذاك بميمونة بنت الحارث. فقيل أنه تزوجها وهو محرم (عقد نكاحه عليها فقط) وقيل بل عقد عليها بعد التحلل وكان الذي زوّجه إياها العباس بن عبد المطلب زوج أختها أم الفضل «٣٣» .
ولما مضى من دخوله ﵊ مكة ثلاثة أيام (وهي المدة التي قاضى قريشا على الإقامة بها) أتوا عليّا ﵁ فقالوا: «قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل، فخرج النبي ﷺ» «٣٤» .

(٣١) طبقات ابن سعد: ٣/ ١٦٧
(٣٢) سيرة ابن هشام: ٢/ ٣٧٠ ومضمون ذلك متفق عليه بروايات متقاربة عند الشيخين.
(٣٣) انظر عيون الأثر: ٢/ ١٤٨
(٣٤) رواه البخاري: ٥/ ٨٥

1 / 256