Fiqh al-sīra al-nabawiyya maʿa mujiz li-tārīkh al-khilāfa al-rāshida
فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة
Publisher
دار الفكر
Edition
الخامسة والعشرون
Publication Year
١٤٢٦ هـ
Publisher Location
دمشق
Regions
Syria
فقتله»، فرجعا إلى باذان بذلك، فأسلم هو والأبناء الذين باليمن» «٢٩» .
وبعث رسول الله ﷺ الحارث بن عمير الأزدي إلى عظيم بصرى من قبل الروم شرحبيل بن عمرو الغساني، فأوثقه رباطا وقتله، قالوا ولم يقتل لرسول الله ﷺ رسول غيره «٣٠» .
وبعث ﷺ برسل وكتب أخرى كثيرة إلى كثير من الأمراء العرب المتفرقين في مختلف المناطق، فأسلم منهم الكثير، وعاند البعض منهم.
وفي هذه الفترة أيضا تلاحقت الوفود تفد على رسول الله ﷺ من مختلف الجهات تعلن إسلامها وتدخل في دين الله تعالى. وممن أسلم في هذه الفترة من كبار العرب وقادتهم: خالد بن الوليد وعمرو بن العاص» .
روى ابن إسحاق، عن عمرو بن العاص، قال: «خرجت عامدا إلى رسول الله ﷺ، فلقيت خالد بن الوليد، وذلك قبل الفتح، وهو مقبل من مكة. فقلت: أين تريد يا أبا سليمان؟ قال: أذهب والله لأسلم، فحتى متى؟! قلت له: وما جئت إلا لأسلم، فقدمنا جميعا، فتقدم خالد فأسلم وبايع، ثم دنوت فبايعته» .
العبر والعظات:
معالم المرحلة الجديدة: حديث هذه السرايا التي بعثها رسول الله ﷺ منتشرة في القبائل، والكتب التي أرسلها إلى مختلف ملوك ورؤساء العالم، جزء من المظاهر التي تميز هذه المرحلة من الدعوة في حياته ﵊، عن المرحلة التي قبلها.
لقد كانت المرحلة التي تسير فيها الدعوة من بدء الهجرة إلى صلح الحديبية، مرحلة دفاعية كما قلنا، إلى جانب القيام بمهام الدعوة السلمية. فلم يحدث خلال تلك المرحلة أن بدأ النبي ﷺ هجوما أو شن غزوة على فئة ما من الناس، ولم يحدث أن أرسل سرية إلى قبيلة ما ليدعوهم إلى الإسلام، فإن أبوا قاتلوهم عليه.
فلما أبرم صلح الحديبية بين المشركين من قريش والمسلمين في المدينة، واطمأنت أفئدة المسلمين واستراحوا من متاعب قريش ومناوشاتهم، تفرغ النبي ﷺ للدخول في مرحلة جديدة
(٢٩) خبر كتاب رسول الله ﷺ إلى كسرى بهذا التفصيل من رواية ابن سعد في طبقاته وقد ذكر ذلك البخاري أيضا مختصرا، وفيه: أن رسول الله ﷺ دعا عليهم- لما بلغه أنه مزق كتابه- أن يمزقوا كل ممزق، وقد أسند الشيخ ناصر، في تعليقاته على كتاب فقه السيرة للغزالي، إلى ابن سعد، زيادة على ما ذكرته، لم أجدها في طبقاته، وهي: أن النبي ﷺ رأى شواربهما (أي الرجلين اللذين أرسلهما إليه باذان) مفتولة وخدودهما محلوقة فأشاح عنهما وقال: ويحكما، من أمر كما بهذا؟ قالا: أمرنا ربنا: يعنيان كسرى. فهذه الزيادة، لم أجدها في رواية سعد، وإنما هي من رواية ابن جرير.
(٣٠) رواه الواقدي، عن عمر بن الحكم، قال ابن حجر: وذكره أيضا ابن شاهين من طريق محمد بن يزيد.
1 / 252