198

Fiqh al-sīra al-nabawiyya maʿa mujiz li-tārīkh al-khilāfa al-rāshida

فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة

Publisher

دار الفكر

Edition

الخامسة والعشرون

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

دمشق

غزوة بني قريظة سنة خمس من الهجرة كما سيأتي بيان ذلك. فكيف يكون سعد حيّا بعد عام من وفاته «٥٨»؟!
وسببها ما بلغ النّبي ﷺ من أن بني المصطلق يجمعون له وقائدهم الحارث بن ضرار، فلما سمع رسول الله ﷺ بهم خرج إليهم حتى لقيهم على ماء يقال له (المريسيع) . فتزاحم الناس واقتتلوا فهزم الله بني المصطلق وقتل من قتل منهم. وقسم رسول الله ﷺ أربعة أخماس الغنيمة على المقاتلين للراجل سهم وللفارس سهمان «٥٩» .
وخرج مع المسلمين في هذه الغزوة عدد كبير من المنافقين، كان يغلب عليهم التخلف في الغزوات السابقة، وذلك بما رأوا من اطراد النصر للمسلمين وطمعا في الغنيمة.
وقد روى البخاري ومسلم من طريقين مختلفين أن بعض الصحابة استفتى رسول الله ﷺ في شأن العزل في هذه الغزوة- وذلك عند ما قسم رسول الله ﷺ بينهم السبي- فقال لهم: «ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة، إلا وهي كائنة» .
وروى ابن سعد في طبقاته وابن هشام في سيرته، أن غلاما لعمر بن الخطاب ﵁ اسمه جهجاه بن سعيد الغفاري تنازع مع سنان بن وبر الجهني، وهما مع جمع عند ماء المريسيع أثناء مقام النّبي ﷺ هناك، وكادا أن يقتتلا، فصرخ الجهني: «يا معشر الأنصار، وصرخ جهجاه: يا معشر المهاجرين، فسمع بالأمر عبد الله بن أبي بن سلول، فغضب وقال للرهط ممن معه: أو فعلوها؟! .. قد نافرونا وكاثرونا في دارنا والله ما أعدنا وجلابيب قريش (يقصد المسلمين من قريش) إلا كما قالوا: سمّن كلبك يأكلك أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ» .
وكان ممن سمع كلامه زيد بن أرقم، فمشى إلى رسول الله ﷺ يخبره الأمر، وكان عنده عمر ﵁، فقال: «يا رسول الله مر به عبّاد بن بشر فليقتله، فقال له ﵊: فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه؟ لا. ولكن أذن بالرحيل، وذلك في ساعة لم يكن رسول الله ﷺ يرتحل فيها، فارتحل الناس.
ومشى رسول الله ﷺ بالناس يومهم ذلك حتى أمسى، وليلتهم حتى أصبح، وصدر يومهم ذلك حتى آذنتهم الشمس، ثم نزل بالناس فلم يلبثوا أن وجدوا مس الأرض فوقعوا نياما. وإنما فعل رسول الله ﷺ ذلك ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس من حديث عبد الله بن أبي» .

(٥٨) راجع للوقوف على تفصيل الدليل في هذا فتح الباري: ٧/ ٣٠٤، وزاد المعاد لابن القيم: ٢/ ١١٢، وعيون الأثر لابن سيّد الناس: ٢/ ٩٣
(٥٩) طبقات ابن سعد: ٣/ ١٠٦، وسيرة ابن هشام: ٢/ ٢٩٠

1 / 203