306

Fiqh al-Sunna

فقه السنة

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

أبي شيبة عن طاوس قال: خطب رسول الله ﷺ قائما وأبو بكر
وعمر وعثمان، وأول من جلس على المنبر معاوية.
وروى أيضا عن الشعبي أن معاوية إنما خطب قاعدا لما كثر شحم بطنه ولحمه.
وبعض الائمة أخذ وجوب القيام أثناء الخطبة ووجوب الجلوس بين الخطبتين استنادا إلى فعل الرسول ﷺ وصحابته، ولكن الفعل بمجرده لا يفيد الوجوب.
استحباب رفع الصوت بالخطبة وتقصيرها والاهتمام بها:
فعن عمار بن ياسر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقه (١) فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة) (٢) رواه أحمد ومسلم.
(وإنما كان قصر الخطبة وطول الصلاة دليلا على فقه الرجل لان الفقيه يعرف جوامع الكلم فيكتفي بالقليل من اللفظ على الكثير من المعنى) وعن جابر بن سمرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يطيل الصلاة ويقصر الخطبة.
رواه النسائي بإسناد صحيح.
وعن جابر ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم (٤) رواه مسلم وابن ماجه.
قال النووي: يستحب كون الخطبة فصيحة بليغة مرتبة مبينة من غير تمطيط ولا تقعير، ولا تكون ألفاظا مبتذلة ملفقة فإنها لا تقع في النفوس موقعا كاملا، ولا تكون وحشية لانه لا يحصل مقصودها، بل يختار ألفاظا جزلة مفهمة.
وقال ابن القيم: (وكذلك كانت خطبه ﷺ إنما هي تقرير الاصول

(١) المئنة: العلامة والمظنة.
(٢) الأمر بإطالة الصلاة بالنسبة للخطبة لا التطويل الذي يشق على المصلين.
(٣) القصد: التوسط والاعتدال.
(٤) صبحكم ومساكم: أي أتاكم العدو وقت الصباح أو وقت المساء.

1 / 311