281

Fiqh al-Sunna

فقه السنة

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

قصرت ما لم يستوطن المكان الذي أقام فيه.
وللعلماء في ذلك آراء كثيرة، لخصها ابن القيم وانتصر لرأيه فقال: (أقام رسول الله ﷺ بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة ولم يقل للامة لا يقصر الرجل الصلاة إذا أقام أكثر من ذلك، ولكن اتفق إقامته هذه المدة) .
وهذه الاقامة في حال السفر لا تخرج عن حكم السفر سواء طالت أم قصرت إذا كان غير مستوطن ولا عازم على الاقامة بذلك الموضع، وقد اختلف السلف والخلف في ذلك اختلافا كثيرا.
ففي صحيح البخاري عن ابن عباس قال: (أقام النبي ﷺ في بعض أسفاره تسع عشرة يصلي ركعتين فنحن إذا أقمنا تسع عشرة نصلي ركعتين وإن زدنا على ذلك أتممنا) .
وظاهر كلام أحمد ان ابن عباس أراد مدة مقامه بمكة زمن الفتح فإنه قال: (أقام رسول الله ﷺ بمكة ثماني عشرة يوما من الفتح لانه أراد حنينا ولم يكن ثم أجمع المقام) وهذه إقامته التي رواها ابن عباس.
وقال غيره بل أراد ابن عباس مقامه بتبوك كما قال جابر ابن عبد الله: (أقام النبي ﷺ بتبوك عشرين يوما يقصر
الصلاة) .
رواه الامام أحمد في مسنده ز وقال المسور بن مخرمة: (أقمنا مع سعد ببعض قرى الشام أربعين ليلة يقصرها سعد ونتمها) .
وقال نافع: (أقام ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر يصلي ركعتين وقد حال الثلج بينه وبين الدخول) .
وقال حفص بن عبيد الله: (أقام أنس بن مالك بالشام سنتين يصلي صلاة المسافر) .
وقال أنس: أقام أصحاب النبي ﷺ برام هرمز سبعة أشهر يقصرون الصلاة) .
وقال الحسن: (أقمت مع عبد الرحمن ابن سمرة بكابل سنتين يقصر الصلاة ولا يجمع) .
وقال إبراهيم: (كانوا يقيمون بالري السنة وأكثر من ذلك وسجستان السنتين) .
فهذا هدي النبي ﷺ وأصحابه كما ترى وهو الصواب.
وأما مذهب الناس فقال الامام أحمد: إذا نوى إقامة أربعة أيام أتم وإن نوى دونها قصر.
وحمل هذه الاثار على أن رسول الله ﷺ وأصحابه لم يجمعوا (١) الاقامة ألبتة بل كانوا يقولون اليوم نخرج غدا نخرج.
وفي هذا نظر لا يخفى، فإن رسول الله ﷺ فتح مكة، وهي ما هي، وأقام فيها يؤسس قواعد

(١) يعزموا: يقصدوا.

1 / 286